فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 800

صحابِيٌّ آخر اسمه الزُّبَيْر بن العَوام، هذا الصحابي كما ترْوي أُمُّهُ صَفِيَّة بن عبد المُطَّلِب عَمَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أسْلَمَتْ وأسْلم الزُّبير وهو ابن ثماني سنين، وقيل: ابن ست عشْرة سنة، فَعَذَّبه عمُّهُ بالدُّخان، لِكَي يتْرُك الإسلام فلم يفْعل، وهاجر إلى أرضِ الحَبَشَة الهِجْرَتين جميعًا، ولم يتَخَلَّف عن غزوةٍ غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

يقول أحدهم: أنا لا أتَخَلَّفُ عن الدرس، ولكن ماذا في الدروس؟ لا عِبءٌ ولا تضْحِيَة ولا سَفْك دم، ومع ذلك لُزوم مجالس العِلْم عَمَلٌ عظيمٌ، وهذا الوقت زكاةُ وقْتِكَ كُلِّه، والله عز وجل قادِرٌ على أنْ يُضَيِّع لك عشرات الساعات بل المئات في الأمور التافِهَة، وإذا أدَّى القويُّ من قوَّته لِنُصْرة الحق فقد أدَّى زكاة قُوَّتِه، والمُتَعّلِّم إذا علَّم الناس أدى زكاة عِلْمِه، والخبير إذا أدى خِبْرَته للناس أدى زكاة خِبْرته، وطالب العلم إذا بذل وقْته لِمَعْرفة الله عز وجل فقد أدى زكاة وقْتِهِ، والحقيقة أنَّ كلَّ حظٍّ آتاك الله إياه فهو له زكاة، والدليل قوله تعالى:

{ومما رزَقْناهم يُنْفِقون}

(سورة السجدة الآية: 16)

وهو أوَّل من سلَّ سيْفًا في سبيل الله، وكان عليه يوم بدْرٍ ريقةٌ صفْراء مُعْتَجِرًا بها، أيْ قُماشٌ أصْفر لَفَّهُ على رأسه، وكان على مَيْمَنَة رسول الله، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وبايَعَهُ على الموْت، وفي الحقيقة حين يبْذل الإنسان حياته في سبيل الله فقد بذل أثمن ما يَمْلكه، والجود بالنَّفْس أقْصى غاية الجود.

من أبْنائِهِ المشْهورين: عبد الله بن الزبير، هذا الذي رآه عمرُ مع صِبْيَةٍ يلْعبون فَتَفَرَّقوا جميعا إلا هو، فلما وصَلَ إليه, قال: (( يا غُلام لما لم تهْرُب مع من هرَبَ؟ قال: أيها الأمير, لسْتَ ظالِمًا فأخْشى ظُلْمَك، ولَسْتُ مُذْنبًا فأخْشى عِقابك، والطريق يَسَعُني ويَسَعُك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت