الأنبياء السابقون كلُّ نبيٌ منهم كان مرسلًا إلى قومٍ بالذات، لكن النبي عليه صلوات الله وسلامه أرسله الله إلى أمم الأرض كلها، لذلك كان خاتم النبيِّين، فكتب ثمانية كتبٍ إلى ملوك العرب والعجم، وبالمناسبة الرسائل لها دور كبير، فبعضُ الناس قد يتوب إلى الله من خلال رسالة صادقة, سيدنا عمر أرسل إلى صديقه الذي ذهب إلى الشام ووقع على الخمرة، وأدمن عليها، فلما بلغه النبأ تألم أشد الألم، وكتب له: (( من عبد الله عمر بن الخطاب إلى فلان، أما بعد, أحمد الله إليك:
(سورة غافر الآية: 3)
فجعل هذا الصديق يقرأ كتاب عمر بن الخطاب ويبكي، إلى أن حملته هذه الرسالة على التوبة )) المؤمن الصادق يدعو تارةً بلسانه، تارةً بقلبه، تارةً بمعروفه، تارةً بزيارته، تارةً ببذله، تارة بالإقناع، تارة بالمنطق، همه كبير وهدفه نبيل، وشرفه من شرف دعوته، ويمثُّل هذا الدين، (( أنت على ثغرةٍ من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قِبَلك ) )كلُّ مسلم يشعر أنه سفير المسلمين ويمثِّلهم.
بعث بها إليهم يدعوهم فيها إلى الإسلام، وكان مِن جملة مَن كاتبهم ثمامة بن أثال الحنفي، أحد ملوك العرب، سيدٌ من سادات بني حنيفة المرموقين، وملكٌ من ملوك اليمامة الذين لا يُعصَى لهم أمر، تلقَّى ثمامة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بالزراية والإعراض، وأخذته العزة بالإثم، فأصمَّ أذنيه عن سماع دعوة الحق والخير، قال تعالى:
(سورة التحريم الآية: 4)
صحَّة السماع تعني المبادرة إلى التطبيق، وصحة السماع تعني أن تتوب إلى الله عزَّ وجل، قال عز وجل:
(سورة التحريم الآية: 4)
ماذا قرر ثمامة بعد أن تلقى رسالة النبي وهل نجا الصحابة من شر ثمامة؟
أيها الأخوة, ركبه شيطانه، فأغراه بقتل النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الملك هكذا عنَّت له نزوة طارئة، أن يقتل النبي ويريح الناس منه، وقد قال الله عز وجل:
(سورة الحج الآية: 15)