فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 800

أيها الأخوة, صار سيدنا زيد مع فقهه وعلمه وطول ملازمته للنبي عليه الصلاة والسلام منارة للمسلمين، يستشيره خلفاؤه في المعضلات، ويستفتيه عامتهم في المشكلات، ويرجعون إليه في المواريث خاصة، إذ لم يكن بين المسلمين إذ ذاك من هو أعلم منه بأحكامها، ولا أحذق منه في قسمتها، فقد خطب عمر رضوان الله عليه في المسلمين يوم الجابية, فقال: (( أيها الناس من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسألَ عنِ المال فليأت إليَّ، فإن الله عز وجل جعلني عليه واليًا، ولها قاسمًا ) ), وطلاب العلم من الصحابة والتابعين عرفوا قدر زيد فأجلوه وعظموه لما وقر في صدره من العلم.

استمعوا لهذه الوقفة: بحر العلم سيدنا عبد الله بن عباس، يرى زيد بن ثابت قد هم لركوب دابته، فيقف بين يديه ويمسك له بركابه، ويأخذ بزمام دابته، فيقول له زيد بن ثابت: (( دع عنك يا ابن عم رسول الله, فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال له زيد: أرني يدك، فخرج ابن عباس يده, فمال عليها زيد وقبَّلها، وقال: وهكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا ) ).

أدب ما بعده أدب، تقدير ما بعده تقدير، حب ما بعده حب، إخلاص ما بعده إخلاص، وفاق ما بعده وفاق، علامة إخلاص أحدنا أن يحب أخاه، علامة إخلاص علمائنا أن يحبوا بعضهم بعضًا، علامة إخلاص المؤمنين أن يجتمعوا يدًا واحدة، علامة إخلاص الدعوات إلى الله أن تتعاون لا أن تتناقض، علامة إخلاصك أن تؤثر مصلحة المؤمنين على مصلحتك الشخصية، علامة إخلاصك أن تجعل انتماءك وانتماء أخوانك لمجموع المؤمنين، علامة إخلاصك أن تدعو إلى أن يكون المؤمنون يدًا واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت