فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 800

فلِمَ سأل أبو الدرداء عن عبد الله بن رواحة؟ لأنه كان صديقًا له، وكان بينهما من أواصر المودة الشيء الكثير، فأبو الدرداء وعبد الله بن رواحة كانا أخوين متآخيين في الجاهلية، ولما جاء الإسلام اعتنق ابن رواحة الإسلام, ولم يعتنقه أبو الدرداء.

أقف هنا قليلًا، هذه الحادثة تتكرر، يكون في الحيِّ أو القرية صديقان حميمان، أخوان طيبان، على مقعد واحد في الدراسة، في حي واحد، في بيت واحد، في متجر واحد، في مكان واحد، بينهما تقارب في السن، وتقارب في الطباع، يحبان بعضهما، فجأةً أحد الصديقين يتجه نحو الله عز وجل، ويلتحق بمسجد، يتأدب بأدب الإسلام، يعيش أجواء الدين، يقبل على كتاب الله الكريم، والآخر يبقى على ما هو عليه, بربكم هذا الذي اهتدى إلى الله، أليس من واجبه الأول أن يعين صديقه الحميم الذي أمضى معه ردحًا من الزمن؟ ألم يقل عليه الصلاة والسلام:

(( إن الله ليسأل العبد عن صحبة ساعة ) )

أيها الأخوة، أريد من سيرة رسول الله, وأصحابه الكرام أن تكون واقعًا ملموسًا بين أيديكم، أن نستفيد من أحداث السيرة، ومن أفعال الصحابة الكرام لنكون على هدًى مثلهم.

حينما جاء الإسلام اعتنق عبد الله بن رواحة الإسلام، وأعرض عنه أبو الدرداء، والملاحظ أنّ بعض الأخوان الذين لم ينضجوا بعد، عندما ينضم لمسجد، ويهتدي إلى الله عز وجل، ويلتحق بجماعة المؤمنين يحتقر أصدقاءه القدامى، ويزور عنهم, ويترفع عنهم، فهم في نظره جهلة فاسقون, أهكذا الصحبة؟ ماذا يمنعك أن تزورهم من حين إلى آخر، وتتفقدهم، وأن تعرض عليهم ما أنت فيه من خير وهدى؟ لذلك فأبو الدرداء لم يسلم، لكن عبد الله بن رواحة لم يقطع العلاقة مع أبي الدرداء، وظل يتعهده بالزيارة، ويدعوه إلى الإسلام, ويرغبه فيه, ويجعله يأسف على كل يوم يمضي من عمره, وهو مشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت