فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 800

أحب عمير الجلاس حبَّ الابن لأبيه كما أولع الجلاس بعمير ولع الوالد بولده، كأن عمير ابن الجلاس، وكأن الجلاس والد عمير، وكان كلما نما عمير وشب يزداد الجلاس له حبًا وبه إعجابًا كما كان يرى به أمارات الفطنة والنجابة التي تبدو في كل عمل من أعماله.

يا أيها الأخوة الأكارم, إذا كان لأحدنا طفل صغير فليتأمّل منه خيرًا إن شاء الله، فهذا عمير في العاشرة من عمره كان بطلًا، وسوف ترون من قصته العجب العجاب، والذي عنده طفل عليه أن يعتني به، وعليه أن يرعاه، وأن يعلمه, عليه أن يؤدِّبه، فعليه أن يربِّيَه على قراءة القرآن، وعليه أن ينشئه على حب النبي العدنان عليه أتم الصلاة والسلام.

متى أسلم عمير , وهل أسعد إسلامه والدته؟

أسلم الفتى عمير، وبايع النبيَّ عليه الصلاة والسلام وهو صغير لم يجاوز العاشرة من عمره، فوجد الإيمان في قلبه الغض مكانًا خاليًا فتمكن منه.

أيها الأخوة الأكارم, كلما بكّرتم بالإيمان كلما تمكّن الإيمان في قلوبكم، وكلما كانت نشأتكم منذ البداية على طاعة الله وطاعة رسوله وحب القرآن وحبِّ أهل الإيمان، كلما نما الإيمان وترعرع حينما تكبرون, مَن لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة، ريح الجنة في الشباب، هذه القصة عجيبة جدًا لطفل في العاشرة مِن عمره.

مرة قلت لكم: دخل وفدٌ من الحجازيين على عمر بن عبد العزيز فانزعج الخليفة منهم، لأن فيهم غلامًا صغيرًا، وكأن هذا الغلام انتقص من قدره، والأغرب من ذلك أن هذا الغلام وقف ليتكلم, فقال له الخليفة عمر: (( اجلس، وليقمْ مَن هو أكبر منك سنًا، فقال: أصلح الله الأمير، المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا وهب اللهُ العبدَ لسانًا لافظًا، وقلبًا حافظًا فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الأمة مَن هو أحقُّ منك بهذا المجلس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت