فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 800

الغلام الثاني دخل على أحد الخلفاء الكبار مِن بني أمية, هشام بن عبد الملك، فلما رأى طفلًا صغيرًا بين الوفد عاتب الحاجب، وقال: (( ما شاء أحدٌ أن يدخل عليَّ إلاّ دخل، حتى الأطفال، فقال هذا الغلام الصغير: أيها الأمير, إنّ دخولي عليك لن ينقص من قدرك، ولكنه شرَّفني, أصابتنا سَنَة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة دقَّت العظم، ومعكم فضولُ مالٍ، فإن كانت هذه الأموال لكم فتصدقوا بها علينا، وإن كانت لله فعلام تحبسوها عن عباده، فقال الخليفة: واللهِ ما ترك هذا الغلام لنا في واحدة عذرًا ) ).

ومِن البطولات الغلمان، يُذكر أنّ عبد الله بن الزبير لما مرّ به سيدنا عمر، وكان مع جمع غفير من غلمان المدينة يلعبون، وكان عمرُ ذا هيبة عظيمة، فلما رأوه فرّوا وولّوا هاربين إلا عبد الله بن الزبير, فلَفَت نظرَ عمر بن الخطاب وقوفُه وأدبهُ، فقال: (( يا غلام, لِمّ لمْ تهرب مع من هرب؟ قال: أيها الأمير, لستَ ظالمًا فأخشى ظلمك، ولستُ مذنبًا فأخشى عقابك، والطريقُ يسعني ويسعك ) )ما هذا الإسلام الرفيع؟ ما هذا الأدب؟ وما هذه الفصاحة؟ بل ما هذه الجرأة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت