تفتح قلب عمير للإيمان، وتمكن الإيمان من قلبه، وألفى الإسلامُ في نفسه الصافية الشفافة تربةً خصبةً فتغلغل فيها، فإذا نشأ الإنسان في طاعة الله، أو أسْلم على كِبَرٍ فلا بأس، جزاه الله الخير، لكن الكبير في السن لا يعلم كثيرًا مِن دينه، قال لي أحدُهم وهو يُعَبِّر عن تقدمه في السن: أنا الدولاب عندي ماسح، والعداد قالب، لا يكاد يعلم ما حوله، تكلمه عشر ساعات فيبقى محدودا، ومَنْ شبَّ على شيء شاب عليه، ومَن شاب على شيء مات عليه، ومَن مات على شيء حُشِرَ عليه، ومَن بلغ الأربعين ولم يغلب خيرُه شَرَّه فليتجهز إلى النار، فأروع ما في الحياة أن ترى شابًا ناشئًا في طاعة الله، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن, فيقول: (( انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي ) )وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْجَبُ مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ ) )
[أخرجه أحمد عن عقبة بن عامر في مسنده]
همّه فهمُ القرآن وحفظه, همه حضور مجالس العلم, همه صلاة الليل, همه فهم العلم, هذا الشاب المؤمن يساوي وزنه ذهبًا كما يقولون، إنه شيء ثمين جدًا.
أيها الأخوة الأكارم, أقول هذا لآباء الشباب المؤمنين: واللهِ أيها الأب, لو أنك تملك ملء الأرض ذهبًا فإنّ هذا لا يقاس بابنٍ لك نشأ في طاعة الله، لأن هذا الابن ثروة حقًّا، وكل ثروتك تتركها في الدنيا, لكن هذا الابن المؤمن ثروة دائمة دنيا وأخرى, هذا الابن المؤمن الذي ينفع الناس مِن بعدك, هذا الابن المؤمن الذي يعلم الناس مِن بعدك, هذا الابن المؤمن الذي يعد استمرارًا لك من بعدك, وهو الثروة الكبرى، لذلك فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ, قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ ) )