ذاق موت الولد، والولد غالٍ جدًّا، مات ابنه إبراهيم فبكى عليه، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: (( دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ, وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام, فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ, وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ, فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ, فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ, إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى, فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ, وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا, وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أنس بن مالك]
ذاق الهجرة، وهي اقتلاع من الجذور، أرأيتَ إلى رجلٍ يسكن بيتًا مرتِّبًا، وله محله، ومصيفه، وسيارته، ثم غادرها خلال خمس دقائق، أين؟ إلى اليمن، فقد يقعد على الرصيف، فهذه هي الهجرة.
فالنبي عليه الصلاة والسلام، لولا أنه جرت عليه كلُّ خصائص البشر لمَا كان سيِّد البشر، لقد كذّبوه، واتّهموه ظلمًا بأنه مجنون، وساحر، وكاهن، وضيِّقوا عليه، وأخرجوه، وتآمروا على قتله، وذاق الفقر، وذاق الغنى، وذاق النصر، وذاق الهزيمة، لقد ذاق كلُّ هذا, لهذا قال تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
(سورة الأحزاب الآية: 21)
فاعتبِروا يا أولي الألباب.
والحمد لله رب العالمين.