فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 800

دخل عليه عدي بن حاتم، قال: (( فقذف إليَّ وسادةً من أدمٍ، محشوةً ليفًا، قال: اجلسْ عليها، قلت: بل أنت، قال: بل أنت، قال: فجلست عليها، وجلس رسول الله على الأرض ) )ماذا يوجد في بيته؟ هل كان عنده طقم فاخر، وسجاد صيني؟ لا، بل وسادة واحدة، من أدمٍ محشوةٍ ليفًا، دفعها إلى عدي بن حاتم.

دخل عليه أعرابيٌّ يومًا فلم يعرفه، وهو صلى الله عليه وسلم جالس بين أصحابه، وصار يتأملهم مليًا، ثم قال: (( أيُّكم محمّد؟ ) ).

قيل له: (( لمن هذا الوادي يا محمد؟ قال: هو لكَّ، قال: أتهزأ بي؟ ‍‍قال: لا والله، قال: أشهد أنك رسول الله، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر ) ).

فقد ذاق النبيُّ طعمَ القهر، ففي الطائف مشى على قدميه ثمانين كيلو مترًا، كذَّبوه، وسخروا منه، وضربوه، فذاق طعم القهر, وذاق طعم النصر في مكة، وقد أحاط به عشرةُ آلاف سيف متوهِّج، بعد أنْ أُخرِج منها شريدًا، طريدًا، خائفًا، مهدورًا دمه، فعاد إليها سيدًا، فاتحًا، منتصرًا، ومصير هؤلاء جميعًا منوطٌ بكلمةٍ مِن فمه، لو قال: اقتلوهم لقتلوهم، لكنه ماذا قال؟ عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي الباب يوم فتح مكة، وقد لاذ الناس بالبيت فقال: (( الحمد لله الذي صدق وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده, ثم قال: ماذا تظنون يا معشر قريش؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، ابن أخ كريم, وقد قدرت, قال: وأنا أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم, فقال عمر رضي الله عنه: ففضت عرقا من الحياء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة: اليوم ننتقم منكم ونفعل، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال, استحييت من قولي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت