فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 800

هذا الصحابي كان في أواخر العقد الثالث من عمره، فسِنّه ما بين خمس وعشرين وثمانٍ وعشرين سنة، يوم صدع نبي الرحمة بدعوى الهدى والحق، وكان من أكرم الناس حسبًا، وأكثرهم مالًا، وأعزهم نسبًا، من علية القوم، ومن الفرسان، وكان جديرًا أن يسلم كما أسلم نظراؤُه، من أمثال سعد بن أبي وقاص، ومصعب بن عمير، وغيرهما من أبناء البيوت المرموقة في مكة، لولا عنادُ أبيه، فمَن هو أبوه؟ إنه أبو جهل، زعيم الضلال، وزعيم المناوأة والشرك، وزعيم القسوة، وحتى أيامنا هذه إذا أردتَ أن تصف إنسانًا بالقسوة والغلظة والبطش وقسوة القلب تقول عنه: أبو جهل، هذه كلمة يستعملها الناس إلى يومنا هذا.

عكرمة بن أبي جهل وجد نفسه مدفوعًا بحكم زعامة أبيه إلى مناوأة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أكبر خطأ، أنْ يتحرك الإنسانُ بلا وعي، وينطلق بلا هدف مع الناس، إن أحسنَ الناس أحسنتَ، وإن أساؤوا أسأت، هذا هو التيار الجارف، إنها بلوى عامة، وهكذا المجتمع، وتقول الزوجة: هكذا زوجي يريد، أكبر غلط للإنسان أنْ ينساق مع مَن حوله بلا وعي، يخاصم بلا سبب، ويناوئ بلا مبرر، ويرتكب المعاصي بلا قناعة، ويقاتل من دون فهم، ويسالم من دون سبب وجيه، هذا هو الإمعة، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يكون أحدُنا إمَّعة، والإمّعة هو الذي يقول: أنا مع الناس, إن أحسنوا أحسنتُ، وإن أساؤوا أسأت، هكذا كلام العوام، هذا هو الجهل بعينه، وهذا هو التخلف العقلي, هذا هو ضعف الشخصية.

عكرمة بن أبي جهل بحكم بيئته، وانسجامًا مع عداوة أبيه، وانطلاقًا ممن حوله ناصب النبيَّ صلى الله عليه وسلم أشدّ العداوة، وآذى أصحابه أفدحَ الإيذاء، وصب على الإسلام والمسلمين من النكال ما قرّتْ به عينُ أبيه، فقد قرَّت عينُ أبيه لشدة ما نال من أصحاب رسول الله، وما نكّل بهم، ولشدة ما ناصب النبيَّ صلى الله عليه وسلم من العداوة والبغضاء والتجريح و الطعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت