فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 800

هل تحققت رغبة أبو جهل يوم بدر وما هي النتيجة التي حصل عليها؟

لما قاد أبوه معركة الشرك يوم بدر، وأقسم باللات والعزى ألاّ يعود إلى مكة إلا بعد القضاء على الإسلام بهزيمة محمد صلى الله عليه وسلم.

أيها الأخوة الأكارم, إياك أن تحتمي بغير الله، وأن تلوذ بغير الله، فما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلتُ الأرض هويًا تحت قدميه، وقطعتُ أسباب السماء بين يديه.

فأبوه زعيم الشرك، قاد معركة الشرك، وأقسم باللات والعزى ألاّ يعود إلى مكة إلا إذا هزم محمدًا صلى الله عليه وسلم، ونزل ببدر، وأقام بها ثلاث ليالٍ ينحر الجُزُر، ويشرب الخمور، وتعزف له القيان بالمعازف، خمر على النساء، على الغناء، على قسم باللات والعزى ليهزمنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم قبل أنْ يعود إلى مكة، لكن اللات والعزى لم يلبِّيان نداء أبي جهل، لأنهما لا يسمعان، قال تعالى:

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

(سورة فاطر الآية: 14)

هذه الآية رائعة جدًا في وصف أهل الشرك، وعلى فرض أنهم يسمعون فلا يستجيبون لكم, فلم ينصراه في معركته لأنهما عاجزان، ولم يسمعاه لأنهما أصمّان، فالويل لمَن يعتمد على أصمّ وعاجز، لكن الله سبحانه وتعالى أينما توجهتَ إليه يسمعك، وحيثما أقبلتَ عليه يستجبْ لك، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، في معركة بدر خرَّ أبو جهل الطاغية الكبير صريعًا، ورأى ابنُه عكرمةُ بعينه رماحَ المسلمين تنهل من دمه، وسمعه بأذنيه وهو يطلق آخر صرخة انفرجت عنها شفتاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت