فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 800

ماذا تَدُّلُّ هذه القصة؟ النبي عليه الصلاة والسلام لم يُبعث بعد، وهذا الإنسان ما الذي جعله ينكر على قومه هذه الأفعال؟ قال: يا معشر قريش، الشاة خلقها الله عز وجل، وهو الذي أنزل لها المطر من السماء فَرَوِيَت، وأنبت لها العشب من الأرض فشبعت، ثم تذبحونها على غير اسم الله عز وجل، إني أراكم قومًا تجهلون.

أسألكم سؤالًا يبدو لكم أنه لا علاقة له بهذه القصة، كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه، لِمَ لمْ يقل النبي عليه الصلاة والسلام: أو يُسْلِمَانه؟ لأن الإسلام هو الفطرة، والفطرة هي الإسلام، وهذا الإنسان جُبِلَ جِبِلَّةً، وبُنِيَ بناءً، وصُمِّم تصميما حيث إنه إذا عرف الله عز وجل، وعرف أمره, وطبَّق منهجه ارتاحتْ نفسه، وإذا حاد عن منهج الله تغلي نفسه وتضطرب، لذلك فالعصاة في حالة غليان، و في حالة اختلال توازن، كما سمَّاها علماء النفس، وسمَّاها العلماء أيضًا ُعْقَدُة الذَّنْب، فحينما خرج عن فطرته شعر بخلل، والله جل جلاله أشار إلى الفطرة قال تعالى:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}

(سورة طه الآية: 124)

هذه هي المعيشة الضنك حينما تسلك في الحياة سلوكًا غير سُلوك الدِّين، وغير المنهج الذي رسمه الله لك تشعر بالاضطراب والضيق، فالإنسان إذا أحبَّ ذاته ووُجوده، وسلامة وُجوده وراحة نفْسه، وأحَبَّ اسْتِقْرارها وطُمَأنينتها، وأنْ تتنَزَّل السكينة على قلْبه فَعَلَيْهِ بِطاعة ربِّه عز وجل.

قيمة هذه القصة أنَّ والد سيّدنا سعيد بن زيدٍ عاشَ قبل بِعْثة النبي وما سمِع بالقُرآن ولا بِالنَّبي العَدنان، ولا قرأ كتاب الله، ولا نُقِلَتْ إليه الأحاديث الشريفة, شيءٌ فِطْري فَفِطْرَته السليمة أبَتْ هذه العادات القبيحة.

ما المقصود في هذه الآية فأقم وجهك للدين حنيفًا؟

أيها الأخوة, الله عز وجل يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت