{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة الروم الآية: 30)
إعراب هذه الكلمات في هذه الآية أنَّك إذا أقمْتَ وجْهَكَ للدِّين حنيفًا, إقامة وَجْهِك للدِّين حنيفًا هي عَيْنُها فِطْرة الله.
لذلك أيها الأخوة, أصْدُقُكم أنَّ المؤمن المُسْتقيم على أمر الله يشْعر بِراحَةٍ نفْسِيَّة وطُمأنينةٍ وسكينةٍ، لو وُزِّعَتْ على أهل بلْدَةٍ لَكَفَتْهم، ويشْعُر المُعْرِض عن الله عز وجل باضْطِرابٍ واخْتِلال توازُنٍ وعُقْدة نقْصٍ، وشُعورٍ بالذَّنْب وقلقٍ واضطراب وغَلَيانٍ, لو وُزِّع على أهل بلْدَةٍ لَكَفَتْهم، هذا الإنسان على الفِطْرة, إنما فطرته السليمة قادَتْهُ إلى اسْتِنكار أفْعال قُرَيشٍ.
أمَّا عمُّ زيد بن عمرو فهو الخطَّاب, والد عمر بن الخطَّاب، قال تعالى:
{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}
(سورة الروم الآية: 19)
قالوا: هذا الخطَّاب والد عمر بن الخطَّاب, قام إليه فلطمه, وقال: تبًّا لك ما زلنا نسمع منك هذا البذاء, هذا الكلام السخيف، ونحتمله حتَّى نفد صبرنا.
مرَّةً ثانية، منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وإلى يوم القيامة, هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل في كل عصرٍ ومصرٍ، وفي كل مجتمع وبيئة, وبين أهل الإيمان وأهل الكفر والعصيان، المؤمنون يحبُّون الناس جميعًا، هذه صبغة الله التي اصطبغوا بها، لكنَّ أهل الدنيا لا يحبون المؤمنين، دائمًا يقفون في الصفِّ المعارض.