لذلك أيُّها الأخ الكريم, وَطِّنْ نفسك أنَّك إذا اتَّبعتَ منهج الله فسيكون لك خصومٌ وأعداء، ومنتقدون ومُجَرِّحون، ولك من يعيب عليك، ويبحث عن أخطائك الطَّفيفة ويكبِّرَها، ليُثبِت لنفسه وللنَّاس أن الدِّين لا يصلح لهذا الزَّمان، لهذا قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( أنت على ثُغرةٍ من ثُغَرِ الإسلام فلا يُؤْتَيَنَّ من قِبَلِك ) )
[ورد في الأثر]
المسلم هو بشرٌ، وليس معصومًا، لكن أهل الباطل يسلِّطونُ على أخطائه الطَّفيفة أشدَّ الأضواء، ويكبِّرُونها أشدَّ التَّكبير، ويُشهِّرون به أشدَّ التَّشهير حتَّى يرتاحوا, لأنَّهم إذا رأوا المسلم إنسانًا ناجحًا منضبطًا ظهر خللُهم ونقصهم وعيبهم، فإذا نهشُوه بألسنتهم، وكبَّروا أخطاءَه ارتاحوا, فالمسلم العاقل لا يمكن أهلّ الباطل من خطأ عليه، ولا يُمِّسك أهل الباطل خطأً يتاجرون به.
يُروَى أنَّ أحدَ الملوكَ الطُّغاةَ أرادَ أن يضعَ العلماءَ في موقفٍ صعبٍ، فوضعَ لحمَ خنزيرٍ، وأمرهم أن يأكلوا منه، ومن لم يأكل ضُرِبَتْ عُنُقُه، أحدُ العلماء الورعين الذين أحَبَّهم الناسُ حبًّا جمًّا قُدِّم له اللَّحمُ، وقيل له: هذا لحمُ ضَّأن وليس لحم خنزير، جيء به لأجلك, كُلْهُ ولا تَخَفْ، فرفض أن يأكله حفاظًا على سمعة العلم، وقال لهم: أنا آكلُ لحم الضَّأنِ، ولكنه عند الناس لحم خنزير، فرفض أن يأكله، وضحَّى بحياته حفاظًا على سمعة العلم والعلماء.
إنَّ هذا الدِّين قد ارتضيتُه لنفسي، ولا يُصلحُه إلاَّ السَّخاء وحُسْنُ الخُلق، فأكرموه بهما ما صحِبْتُمُوه، هناك داعية وهناك مُنَفِّرٌ, الدَّاعية يعطي المثل العالي ويُدهش الناسَ مِن كماله وأخلاقه، أمَّا المُنَفِّرُ فيُبَعِّدُ ويَقطع، فالإِساءةُ من مسلمٍ إساءتان, لأنك إذا أساتَ يُقالُ لك: أهكذا الإسلام؟ فلا تُنْسَبُ الإساءة إليك بل إلى إسلامك، فكل إنسان له موضعٌ قِياديٌّ يُحاسب مرَّتين، قال تعالى: