{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}
(سورة الأحزاب الآية: 30)
لذلك أيُّها الأخوة الأكارم, موقفٌ أخلاقيٌّ واحدٌ خيرٌ من مئة محاضرة، عفة في المحاسبة، دخلٌ حلالٌ، موقفٌ فيه شهامة فيه مروءة، وإنصاف وتواضع، أفضل بِكَثير للمسلمين اليوم من مُحاضرة عَصْماء بليغةٍ، لذلك أصحاب النبي لو اكْتفَوا بِالكَلام لما خرج الإسلام من مكة المكرمة، لكن وصل الإسلام إلى أطراف الصين وإلى وسط أوروبا عن طريق سلوكهم وأفعالهم.
أيها الأخوة, ثمّ أغرى به سُفهاء قَوْمه، فآذَوْهُ ولَجُّوا في إيذائِهِ، حتى نزح عن مكة، والْتَجَأ إلى أحد جبالها وشِعابِها، فَوَكَّل به الخطاب طائِفَةً من شباب قُرَيْش لِيَحولوا بينه وبين دُخول مكَّة فكان لا يدْخُلُها إلا سِرًا لأنه قال كلمة الحق، قال تعالى:
{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}
(سورة البروج الآية: 8)
قالوا: هذا زيد بن عمرو بن نفيل, اِجْتَمَعَ في غَفْلةٍ من قُرَيْش إلى كلٍّ من ورقة بن نَوْفَل، وعبد الله بن جَحْش، وعُثمان بن الحارث، وأُمَيْمَة بنت عبد المُطَّلِب عمَّة النبي صلى الله عليه وسلّم، وجعلوا يتذاكرون فيما غَرِقَتْ فيه قُرَيْشٌ من الضلال، فقال زيْدٌ لأَصْحابه: إنكم واللهِ، تعْلمون أنَّ قوْمكم ليسوا على شيءٍ, وأنهم أخْطؤوا دينَ إبراهيم وخالفوه، فابْتغوا لِأنفسكم دينًا تَدينون به إن كنتم تُريدون النجاة، فَهَبَّ الرِّجال الأربعة إلى أحْبار اليهود والنصارى وغيرهم من أصْحاب المِلَل، يَلْتَمِسون عندهم الحَنِيفِيَّة دين إبراهيم، استمعوا إلى هذه الآية الكريمة، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
(سورة العنكبوت الآية: 69)