فإذا كنت في حَيْرَةٍ من أمْرك، وبَحَثْتَ عن الحقيقة، وجَهِدْتَ من أجْلها ودَعَوْتَ الله عز وجل، وقلتَ: يا ربّ أبْتغي الحقيقة، وأبتغي وجْهَك الكريم ورِضْوانك، دُلَّني على ما يدُلُّني عليك، اُرْزُقْني حُبَّك وحُبَّ من يُحِبُّك وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إليك، اُرْزُقْني إلى أنْ ألْتَقِيَ مع أحْبابك، ومع من تُحِبُّهم، فهذا الدعاء له أثره إنْ شاء الله, وهذا قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
(سورة العنكبوت الآية: 69)
قال: أما ورقَةُ بن نَوْفَل فَتَنَصَّر، وأما عبد الله بن جَحْشٍ وعُثمان بن الحارث فلم يَصِلا إلى شيءٍ.
إليكم قصة زيد وهو يبحث عن الحقيقة:
أيها الأخوة, أما زيد والد سيّدِنا سعيد فكانت له قِصَّة ولْنَدَعْ له الكلام لِيَرْويَها لنا:
قال زَيْدٍ: (( وَقَفْتُ على اليهودِيَّة والنَّصْرانِيَّة فأعْرَضْتُ عنهما، إذْ لم أجِدْ فيهما شيئًا أطْمَئِنُّ إليه - طبْعًا بعد أنْ حُرِّفَ كلٌّ منهما- وجَعَلْتُ أضْرِبُ في الآفاق بحْثًا عن مِلَّة إبراهيم، حتى صِرْتُ إلى بلاد الشام، فَذُكِرَ لي راهِبٌ له علْمٌ من الكِتاب، فأَتَيْتُه وقَصَصْتُ عليه أمْري، فقال: أراك تُريدُ دين إبراهيم يا أخا مكَّة، قُلْتُ: نعم، وذلك ما أبْغي، فقال: إنَّك تطْلب دينًا لا وجود له اليوم، ولكِنَّ الحق بِبَلَدِك، فإنَّ الله يبْعَثُ مِن قَوْمِك مَن يُجَدِّدُ دين إبْراهيم، فإنْ أدْرَكْتَهُ فالْتَزِمْهُ ) )وهذا مذكور في كتب النصارى، كما يبيِّنه قوله تعالى:
{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}
(سورة الصفّ الآية: 6)