فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 800

وهناك بعض الطبعات للإنجيل فيها إشارة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، منها إنْجيل بَرْنابا، (( فَقَفَل زيدٌ راجِعًا إلى مكَّة بِخُطى حثيثَة اِلْتِماسًا للنبيّ المَوْعود، ولما كان في بعض طريقه بعث الله نبِيَّهُ محمَّدًا بالهُدى ودين الحق، وبينما هو في الطريق ظهر النبي محمّدٌ، ودعا الناس إلى التوحيد، ولكنَّ زيْدًا لم يُدْرِكْهُ، إذْ خَرَجَتْ عليه جماعَةٌ من الأعراب فَقَتَلَتْهُ, فالعَرَب في ِالجاهِلِيَّة كانوا قُطاعًا للطرق، قالوا: وقبل أن يبلغ مكَّة، وقبل أنْ تكْتَحِل عيْناه بِرُؤية النبي عليه الصلاة والسلام، وفيما كان يلْفِظ أنْفاسه الأخيرة، رفع بصره إلى السماء, وقال: اللهمّ إنْ كُنْتَ حَرَمْتني من هذا الخير، فلا تحْرم منه ابني سعيدًا ) ).

هنا وَقْفَة لطيفة، وهي: قد يكون الأب ليس من الفِئة المُتَعَلِّمة، فإذا أنْجَبَ مَوْلودًا ووجَّهَهُ إلى العِلْم الشرعي، وأصْبح هذا الغُلام عالِمًا جليلًا, فكُلُّ دَعْوة هذا الغُلام في صحيفة الأب، فما أجْمل الدُّعاء, فزيدٌ لم يلتقِ بالنبي، ولكنَّ هذه الدَّعْوة تركتْ أثرًا كبيرًا، أما أنْ تتزَوَّج وتتْرُك أولادك في ِالطُّرقات، يمارَسُون هِواياتهم، ويشبّون على معْصِيَة الله، وقد تذهب أخلاقهم، فهل هذه أُبُوَّة؟ في حين أنّ هناك من يُنْفِقُ أكثر وَقْتِه في تَرْبِيَة ابنه، فهذا الذي يُنْفقُ وَقْته في تَرْبِيَة ابنه يُعْتبر هذا أهمُّ وَقْتٍ تُنْفِقُهُ في حياتك، لأنَّ ابنك اسْتِمْرارٌ لك، وخليفةٌ لك، وكلّ الخير الذي يظهر من ابنك في صحيفتك، من أراد ألاّ يموت وأنْ يبْقى ذِكْره حياًّ فعليه بِتَرْبِيَة ابنه ترْبِيَةً إسلاميةً صحيحة، فَلَعَلَّهُ ينْفع الناس من بعْده، والإنسان إذا مات انْقطع عمله إلا من ثلاث: أحد هذه الثلاث ولدٌ صالحٌ يدْعو له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت