فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 800

فإذا اتصل الإنسان برجل، بصديق، فلو أنه من سنِّه لا يمنعه الحسد أن يصُدَّ عنه، استفِدْ منه، والإنسان حينما يتواضع لله عز وجل فإنّه يكرم نفسه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( ألا يا رُبَّ مكرم لنفسه وهو لها مهين ) )، الآن ترون أنه أكرم نفسه فأهانها اللهُ، وأبت نفسه أن تؤمن برسول الله، مع أنه ابن عمه، وأخوه من الرضاعة، وصديقه الحميم، وأشبه الناس به، وابن لدته، وقريبه، ومع كل ذلك فالحسد منعه أن يؤمن، ثم إن أبا سفيان بن الحارث أطلق شيطانَ شِعره، وسوطَ لسانه في هجاء رسول الله، فيا للبوار والخسار.

يا أيها الأخوة الأكارم, نعوذ بالله، أن نكون في خندق نعادي المسلمين، وأنْ نكون في صف أعداء المسلمين، لأنك إذا حاربتَ الله ورسوله فالله هو المنتصر ورسوله، وأنت المهزوم الخاسر, قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}

(سورة الأنفال الآية: 36)

هذا الذي يحارب الله ورسوله، يريد أن يطفئ نور الله عز وجل، يريد أن يشوه سمعة المسلمين، أن يطعن بهم ظلمًا وعدوانًا، أن يسفه دعوتهم، أن يطعن بأخلاقهم، تشفيًا لنفسه، لما في قلبه من الحسد، هذا الذي وقع به أبو سفيان، المتوقع أن يكون أقرب الناس إلى النبي، المتوقع أن يكون مكان أبي بكر، قرابة على رحم، على شَبَه، على لدة، على صداقة حميمة، على نسب، وطالتْ عداوة أبي سفيان بن الحارث للنبي عليه الصلاة والسلام حتى قاربت عشرين عامًا، عشرون عامًا يناصب النبي العداء، عشرون عامًا يهجوه بلسان مقذع، عشرون عامًا يحاربه بسنان لا يلين، لم يترك أبو سفيان بن الحارث في هذه الأعوام العشرين ضربًا من ضروب الكيد للنبي صلى الله عليه وسلم إلا فعله، ولا صنفًا من صنوف الأذى للمسلمين إلا اجترحه، وباء بإثمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت