فهرس الكتاب
قال: فإنهم إنْ علموا أنني أسلمت عابوني، ورموني بكل ناقصة، وبهتوني، فأدخلني النبي عليه الصلاة والسلام في بعض حجراته، ثم دعاهم إليه، وأخذ يحضُّهم على الإسلام، ويحبب إليهم الإيمان، ويذكرهم بما عرفوه في كتبهم من أمره، فجعلوا يجادلونه بالباطل، ويمارونه بالحق، وأنا أسمع، فلما يئس من إيمانهم, قال لهم: ما منزلة الحصين بن سلام فيكم؟ قالوا: الحصين سيدنا وابن سيدنا، وحبرنا وابن حبرنا، وعالمنا وابن عالمنا، فقال عليه الصلاة السلام: أرأيتم إن أسلم، أفتسلمون؟ قالوا: حاشا لله، ما كان له أن يسلم، أعاذه الله من أن يسلم، قال: فخرجت إليهم، وقلت لهم: يا معشر اليهود اتقوا الله، واقبلوا ما جاءكم به محمد، فو الله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله، وتجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة باسمه وصفته، وإني أشهد إنه لرسول الله، وقد آمنت به وصدقته، وأنا أعرفه، فبهتوا, وقالوا: كذبت، والله إنك لشرُّنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، ولم يتركوا عيبًا إلا عابوني به، -ليسوا أهل إنصاف، ومعظم الناس الآن كذلك، ليس لديهم إنصاف، ويظن أحدهم أنك على سجيته، وعلى مذهبه، وعلى خطته في الحياة، أكل المال الحرام، والاختلاط، ويثني على ذكائك، وفصاحتك، وأنك حكيم، وما شاء الله، فلما امتنعتَ أن تصافح زوجته، وامتنعتَ أن تأكل المال الحرام, يقول عنكَ: هذا مجنون، قبل قليل كان ذكيًا حصيفًا ولبقًا ومهذبًا وحكيمًا، فلما عرف أنك متمسك بدينك اتهمك بالجنون، وهذه القصة تعاد دائمًا-.