فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 800

فهذه القصة تروي كيف كان هذا الصحابي الجليل؟ كان يهوديًا، وكان حبرًا من أحبار اليهود، وكيف أن انتقال الإنسان من دين إلى دين شيء صعب جدًا، وسوف يلاقي عِداءً وحقدًا، وربما قتالًا، ومع ذلك فإيمانه كان أكبر، والهدى الذي عرفه كان أقوى من كل معطيات البيئة؟ فهذا الذي يزعم أن بيئته صعبة، وهو ناشئ في بيئة معينة، وظروفه صعبة وقاسية، وأهله فيهم شدّة وغلظة، هذا الكلام مرفوض تمامًا، والإنسان إذا عرف الله عز وجل حقًّا يهون أمام هذه المعرفة كلُّ شيء، وأمام طاعة الله لا يعبأ بشيء، وإليكم هذا الدليل، قال تعالى:

{قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}

(سورة طه الآية: 71)

كانوا موعودين، وكانوا بمناصب رفيعة جدًا، قال تعالى:

{وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}

(سورة الأعراف الآية: 113 - 114)

وعندما آمنوا, قالوا له:

{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

(سورة طه الآية: 72 - 73)

فهذا الصحابي الجليل حجة على كل من يزعم أن بيئته صعبة، ويقول: معطياتي صعبة، ونشأت في بيئة معينة، وأنا على دين كذا، فهذا مرفوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت