مرِض سيدنا عقبة بن عامر الجهني مرضَ الموتِ، وهو في مصر، فجمع بنيه وأوصاهم, فقال: يا بني، أنهاكم عن ثلاث، فاحتفظوا بهن، لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلا من ثقةٍ، ولا تستدينوا، ولو لبستُم العباءة، ولا تكتبوا شعرًا، فتشغلوا به قلوبكم عن القرآن, ولما أدركته الوفاة دفنوه في سفح المقطم، ثم انقلبوا إلى تركته يفتشونها, ماذا ترك؟ فإذا هو قد خلَّف بضعًا وسبعينً قوسًا، مع كلِّ قوسٍ قرنٌ ونبال، وقد أوصى بهن أن يُجعلن في سبيل الله.
نضَّر الله وجه القارئ العالم، الغازي، عقبة بن عامر الجهني، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا، فهذا سيدنا عقبة بن عامر الجهني، بفضل مؤاثرته رسول الله، على دنياه المحدودة، وصل إلى هذه المراتب، وأختم بقول الله تعالى:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}
(سورة ق الآية: 37)
والحمد لله رب العالمين.