فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 800

دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس، مشتملًا شملته الرقيقة، مرتديًا عباءته الصفيقة، عليه بساطة الأعراب، لكنه كان عاليَ الهمَّة، مشدود القامة، تتأجج بين جوانحه عزَّةُ الإسلام، وتتوقَّد في فؤاده كبرياءُ الإيمان, فما إن رآه كسرى مقبلًا، حتى أومأ إلى أحدِ رجاله أن يأخذ الكتاب من يده، فقال: (( لا، إنما أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أدفعه إليك يدًا بيد، وأنا لا أخالف أمر رسول الله، فقال كسرى لرجاله: اتركوه يدنو مني، فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده، ثم دعا كسرى كاتبًا عربيًا مِن أهل الحيرة، وأمَرَه أن يفضَّ الكتاب بين يديه، وأن يقرأه عليه، فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمدٍ رسول الله، إلى كسرى عظيم فارس: -ماذا تفهمون من قوله عظيم فارس؟ إنّه حكم شرعي, فإذا كان لأحدٍ رتبة معينة، وله لقب معيَّن، فإذا خاطبته بهذا اللقب فلست آثمًا، يا ترى هل كسرى عظيمٌ في مقياس الإيمان؟ وهل الذي يعبد النار عظيم, والذي يقهر الناس عظيم؟ لا والله، ليس عظيمًا، لكن هذا لقب، ومن الحكمة أن تخاطب الناس بألقابهم، هذا له اسم، هذا دكتور، هذا أستاذ، هذا مقدَّم، فإذا خاطبت الناس بمراتبهم، فليس في الخطاب غضاضة، والمؤمن لبق حصيف حكيم-.

فقال عليه الصلاة والسلام في الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت