قال: ذنوبي.
قالوا: ما تشتهي؟.
قال: عفو ربي, ثم قال لمَن حوله: لقِّنوني لا إله إلا الله محمد رسول الله, فما زال يرددها حتى فارق الحياة ))
ما هي الرؤيا التي رآها عوف بن مالك الأشجعي؟
فلما لحق أبو الدرداء بجوار ربه، رأى عوفُ بن مالك الأشجعي فيما يراه النائمُ مرجًا أخضر فسيحَ الأرجاء، وارفَ الأَفْياء، فيه قبة عظيمة من أدم, حولها غنم رابضة لم تر العين مثلها قط, قال:
(( لمن هذا؟ قيل: هذا لعبد الرحمن بن عوف، فطلع عليه عبد الرحمن بن عوف, وقال له: يا ابن مالك، هذا ما أعطانا الله عز وجل بالقرآن، ولو أشرفت على هذه الثنية لرأيت ما لم تر عينك, وسمعت ما لم تسمع أذنك, ووجدت ما لم يخطر على قلبك، قال ابن مالك: ولمَن ذلك كله يا أبا محمد؟ قال: أعده الله عز وجل لأبي الدرداء، لأنه كان يدفع عنه الدنيا بالراحتين والصدر ) )
ماذا نستنبط من هذه القصة؟
نستنبط أن أبا الدرداء كان سبب هدايته صديقُه عبدُ الله بنُ رواحة، وأبو الدرداء عرض عليه عمر منصبًا راقيًا جدًا، والي دمشق، فماذا فضل عليه؟ منصب التعليم، لأن منصب التعليم أرقى عند الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام:
(( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) )
[أخرجه البخاري عَنْ عُثْمَانَ في الصحيح]
لا تنسوا أن هذا الصحابي الجليل زوّج ابنته من شاب من عامة المسلمين حفاظًا على دينها، لأن الأب إن لم يزوج ابنته من المؤمن فإن كل أعمالها غير الصحيحة في صحيفته، وقد تقول لله عز وجل يوم القيامة: يا رب لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي, لا تنتهي مسؤولية الأب عند تزويج ابنته، بل تبدأ، إلا إذا اختار لها الزوج الصالح.
هناك أشياء يمكن أن نستنبطها من هذه القصة، أرجو الله تعالى أن ننتفع بسلوك هذا الصحابي الجليل وعلمه.
والحمد لله رب العالمين