فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 800

من مواعظ هذا الصحابي الجليل، أنه كان يقول: (( يا صاحب الذنب, لا تأمن عاقبة ذنبك، واعلم أن ما يتبع الذنب أعظمُ من الذنب نفسه، إن عدم استحيائك ممن على يمينك وعلى شمالك، وأنت تقترف الذنب لا يقلُّ عن الذنب، وإن ضحكَك عند الذنب، وأنت تدري، أو أنت لا تدري ما الله صانع بك أعظمُ من الذنب، وإن فرحَك بالذنب إذا ظفرت به أعظمُ من الذنب، وإن حزنَك على الذنب إن فاتك أعظمُ من الذنب, وإن خوفك من الريح إذا حركت سترك, وأنت ترتكب الذنب مع كونك لا تضطرب من نظر الله لك أعظم من الذنب, يا صاحب الذنب, استغفر لذنبك, ما كان بعد الذنب أعظم من الذنب نفسه ) ).

هذا الصحابي الجيل عُمِّر إحدى وسبعين سنة، ملأ فيها الدنيا علمًا وفهمًا وحكمةً وتقى، فلما أتاه اليقينُ صلى عليه محمد بن الحنفية، والبقية الباقية من أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم، وجلَّة التابعين، وفيما كانوا يوارونه التراب سمعوا قارئًا لم يروه يقرأ قوله تعالى:

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}

[سورة الفجر الآية: 27 - 30]

خلاصة الدرس:

أيها الأخوة الكرام، هذا الصحابي الجليل نموذجٌ للصغار، إن طفلًا صغيرًا لا يزيد عمره عن ثلاث عشرة سنة يروي عن رسول الله ألفًا وستمائة وستين حديثًا صحيحًا، هذا الصحابي الجليل كان مرجعًا لسيدنا عمر، وهو عملاق الإسلام.

الإنسان قيمته بما يعلم، وقيمته بما يعمل، وأيُّ مقياس آخر لا قيمة له، وكما قيل: ابتغوا العزة عند الله، ابتغوا الرفعة عند الله, أيْ استعمل المقياس الذي يرفعك عند الله.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت