فهرس الكتاب
توغل الربيع بن زياد بجيشه المنتصر في أرض سجستان، فطفقت تتساقط الحصون تحت سنابك خيله، كما تتساقط أوراق الشجر تحت رياح الخريف، وهبَّ أهلُ القرى والمدن يستقبلونه مستأمنين خاضعين، قبل أن يشهر في وجوههم السيف، حتى بلغ مدينة زرنج عاصمة سجستان، فإذا بالعدو قد أعد لحربه العدة، وكَتَّبَ للقائه الكتائب، واستقدم لمواجهته النجدات، وعقد العزم على أن يذوده عن المدينة الكبيرة، وأن يوقف زحفه.
دارت بين الربيع وأعدائه رحى حرب طحون، لم يضن بها أيٌّ من الفريقين بما تطلبه من ضحايا، فلما بدرت أولُ بادرة من بوادر النصر للمسلمين، رأى مرزبان القوم المدعو (برويز) أن يسعى لمُصالحة الربيع، وهو ما تزال فيه بقية من قوة، فلعله يحظى لنفسه ولقومه بشروط أفضل، فبعث إلى الربيع بن زياد رسولًا من عنده، يسأله أن يضرب له موعدًا للقائه ليفاوضه على الصلح، فأجابه إلى طلبه.
استطاع هذا الصحابي الجليل بما أوتي من إخلاص وشجاعة أن يفتح بلاد سجستان، فكان فاتحها، وخلَّد التاريخُ اسمَه فاتحًا.
لذلك ذاتَ مرةٍ باع مسلمٌ أرضه لإنسان غير مسلم، فسأل عالمًا، قال له: أيجوز أن أبيعها لغير مسلم؟ قال له العالم: اسأل الذي فتحها؟ يعني سيدنا خالدًا، كم بذل من دماء حتى فتحها؟.
فالإنسان يبيع أرضًا، أو يبيع بيتًا لإنسان غير مسلم، فهذا نوع من أنواع الخيانة للمسلمين، وعلى المسلم أنْ يحافظ على هذه الأرض التي فُتحت بدماء المسلمين، وليعلمْ أنه سيقف يومًا بين يدي الله سبحانه، ويُسأَل عن تفريطه.
والحمد لله رب العالمين.