وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها أخبرت عن: امرأة مسكينة جاءتها .. تحمل ابنتين لها .. فقالت: يا أم المؤمنين .. والله ما دخل بطوننا طعام منذ ثلاثة أيام .. فبحثت عائشة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد إلا ثلاث تمرات .. فأعطتها الثلاث تمرات .. ففرحت المسكينة بها .. وأعطت كل واحدة من الصغيرتين تمرة .. ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها .. فكانت البنتان لفرط الجوع .. أسرعَ إلى تمرتيهما من الأم إلى تمرتها .. فرفعتا أيديَهما تريدان التمرة التي بيد الأم .. فنظرت الأم إليهما .. ثم شقت التمرة الباقية بينهما .. قالت عائشة: فأعجبني حنانها .. فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله قد أوجب لها بها الجنة .. أو أعتقها بها من النار ..
فالقابضات على الجمر يتسابقن إلى الطاعات .. وإن كانت يسيرة صغيرة .. والأعظم من ذلك هو الحذر من المعاصي .. وعدم التساهل بها .. فقد قال تعالى عن قوم تساهلوا بالمعاصي وتصاغروها: { وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم } ..
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين .. أنه رأى امرأة تعذب في النار ..
فما الذي أدخلها إلى النار ؟
هل سجدت لصنم ..؟ هل قتلت نبيًا ؟ .. هل سرقت أموال الناس .. ؟ كلا ..دخلت امرأة النار في هرة .. سجنتها .. فلا هي أطعمتها .. ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلًا .. قال صلى الله عليه وسلم: فلقد رأيتها في النار والهرة تخدشها ..
وروى البخاري .. أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار .. وتفعل .. وتصدق .. لكنها .. تؤذي جيرانها بلسانها ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها .. هي من أهل النار ..
قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة .. وتصدق بأثوار - يعني بأجزاء يسيرةٍ من الطعام - ولا تؤذي أحدًا ..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي من أهل الجنة ..