هاتي المداد وهاتي يا ابنتي القلما *** هاتي القراطيس هاك الشعر مبْتسِما
ولْتنْثري الزهر في أرجاء قافيتي *** يفوحُ عطرًا يُزِيلُ الهمَّ والألما
وسطري أحرفًا بالعز شامخة *** وبالسعادة قومي سطري الكَلِمَا
فهذه أختنا في الله قد حفظت *** كتاب ربي تَعَلَّتْ يا ابنتي القِمَمَا
قولي لها يا رعاك اللهُ إن أبي *** يكاد من حزنه يبكي الدموعَ دَما
لِمَا يَرى للفتاة اليوم من سفه *** وغفلةٍ اشعلت في قلبه الحِمَمَا
قد غرها داعجُ العينين فانفلتتْ *** بنعمة الله تغزو الحلَّ والحَرمَا
فكم أصابت فتى يشكو صبابته *** يشكو من العشق يشكو الهمَّ والسقما
وكم بها من مطيعٍ ضلّ وجهته *** وإذ به بعد نور يقصد الظُلُما
كم من أبٍ ضيّع الأولاد سبتها *** وزوجةٍ طُلّقت والبيت قد هُدما
قولي لها يا فتاة الدين إن أبي *** قد سره منكمُ يا أختًُ ما علما
وأنه اليوم في بشرٍ وفي دعةٍ *** وودع الهمّ والأحزان والسأما
فقد أتاه بشيرٌ طاب معدنه *** بأن حفظكِ للقرآن قد خُتِمَا
الله أكبر تعظيمًا ورددها *** لله درك أحييتي بنا الهمما
يا بنت عائشَ يا أختًا لفاطمة *** ذكرتنا عز عصرٍ غاب وانصرما
أحييت في داخلي عرقًا أحِسُ به *** لولاك أجْزِمُ أن العرق ما سلما
لله درك في عصر تعجُّ به *** مفاتن تأسرُ الألبابَ والحُلُمَا
يا من حملتي كتاب الله في زمن *** تغزو الأغاني به الأشراف والخدما
إليك مني كُليمَاتٍ أسطرها *** وربّ حامِلِ فهْم للذي فَهِمَا
فداومي حفظكِ للآي يا أملي *** ولا تعودي وسيري دائمًا قُدُمَا
ولْتعملي بكتاب الله راجية *** في جنةِ الخلدِ منه الأجر والنعما
وترتقي منزلًا يعلو على قلمي *** والشعرُ يعجزُ عن وصف له عَظُما
ويُلبسُ الوالدن التاج في غدهم *** جزاء حفظكِ من ربِّ الورى كرما
وتهنأي بالذي قد نلتِ حافظة *** عالي الجنان وربُّ العرش قد رحما
عليك أختاه بالإخلاص وانتبهي *** من أن ترائي بذاك العُرْب والعَجَما