بسم الله الرحمن الرحيم
مؤتمر نيويورك حول الأسرة والمرأة في القرن 21...
خالد بن عبد الرحمن الشايع
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين .
وصلى الله وسلم على معلم البشرية وهادي الإنسانية نبينا محمد وعلى إخوانه من النبيين ، وآله وصحبه والتابعين بإحسانٍ إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الناظر في تاريخ البشرية يلحظ بجلاء ذلك الاستغلال الكبير الذي تعرضت له المرأة بطرق متعددة ، وقد كان القاسم المشترك بين كل ذلك الاستغلال هو من جهة كونها امرأة ، بما تمثله من الضعف النسوي والفتنة الأنثوية وميل شقيقها الرجل بفطرته إليها ، وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن قِدَم تاريخ الافتتان بالنساء وحذر أمته من الوقوع فيما وقعت فيه الأمم السالفة فقال:"إن الدنيا حلوة خَضِرة ، وإن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"خرجه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 2742) ، كما حذر عليه الصلاة والسلام من التسلط عليها وأن الرجل كائنًا ما كان بالنسبة لها لا يملك من أمرها شيئًا إلا ما شرعه الله من بر الأب وصلة الأخ وطاعة الزوج بالمعروف ضمن منظومة من الحقوق والواجبات التي يحفظ بها حق كل ذي حق .
وفي شريعته عليه الصلاة والسلام وضعت الأمور في نصابها ، فلا حق إلا ما قررته الشريعة الإسلامية الغراء إلى قيام الساعة ، فنالت المرأة في جملة ذلك أعظم قدر وأسنى وأجل منزلة ، حيث حظيت بالرعاية والعناية ما يعلي قدرها ويحفظ مكانتها: أُمًَّا محبوبةً موقَّرة ، وزوجةً مصونةً معززة ، وأختًا وبنتًا مرعيةً مُكَرَّمة ، ودلائل ذلك من نصوص الوحيين مستفيظة ومعلومة لا يتسع المقام لإيرادها.