فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 930

قصة عجيبة أقرأ وكفكف دموعك وتعرف عليها

جاءت إليه و نار الجوف تستعرُ *** و دمعة العين لا تنفكّ تنهمرُ

جاءت إليه تجرّ الهمّ مخبتةً *** كأنها أشعث أضنى به السفرُ

فراشها السهد ، و الأحزان كسوتها *** و البؤس يعصر قلبا كاد ينفطرُ

جاءت إليه و موج الغمّ ملتطمٌ *** والنفس لهفى ، وحبل السعد منبترُ

جاءت إلى الرحمة المسداة في لهفٍ *** في ساحة ا لأمن.. لا ذلٌ ولا خطرُ

الحدُّ يُدرءُ . . و الأحكام عادلةٌ *** والذنب مغتفرٌ ، و العرض مختفرُ

تقدمت و الضمير الحيُّ يشحذها *** لجنّةٍ نحوها الأرواح تبتدرُ

واستجمعت تفضح الأسرار في أسفٍ *** لعلّها في مقام العرض تستترُ

وهج الفضيحة أمرٌ يستهان به *** فحرقة الجوف لا تبقي و لاتذرُ

فأقبلت و رسول الله في حِلَقٍ *** من صحبه و فؤاد الدهر مفتخرُ

كأنه الشمسُ . . أو كالبدر مزدهرا *** أستغفر الله.. ماذا الشمس و القمرُ؟!

فأفصحت - يالهول الخطب- وانفجرت *** و طالما هدّها الإطراق و الفكرُ

قالت له: يا رسول الله معذرةً *** ينوء ظهري بذنبٍ كيف يُغتفرُ!!

فجال عنها و أغضى عن مقالتها *** و للتمعّر في تقطيبه أثرُ

واسترسلت يا أجلّ الخلق قاطبةً *** يا أرحم الناس طُرّا: غرّني الغررُ

فجال عنها و أغضى عن مقالتها *** رحمى..وللعفو في إعراضه صورُ

قالت وللصدق في إقرارها شجنٌ *** والصمت يطبق والأحداث تُختصرُ

أصبت حدًّا فطهّر مهجةً فنيت *** وشاهدي في الحشا، إن كُذب الخبرُ

دعني أجود بنفس لا قرار لها *** فالنفس مذ ذاك لا تنفك يحتظرُ

حرارة الذنب في الوجدان لاعجةٌ *** إني إلى الله جئت اليوم أعتذرُ

فقال عودي.. وكوني للجنين تُقى *** فللجنين حقوقٌ مالها وزرُ

فاسترجعت وانثنت شعثاء شاردةً *** فهل لها فوق نار الوزر مُصطبرُ؟!

ما أودعت سجن سجّانٍ و كافلها *** تقوى الإله . . فلا سوطٌ و لا أَسرُ

تغصّ في كل ليل حالك قلقا *** و عندها سامراها: الهمُّ و السهرُ!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت