بسم الله الرحمن الرحيم
كمال حبيب
كانت الأسرة المسلمة ـ ولا تزال ـ تمثل قاعدة الاجتماع الإسلامي، وكانت ـ ولا تزال أيضًا ـ تمثل حصن هذا الاجتماع وقلعته، ومنذ أن اكتشف الغرب بحضارته (النصرانية ـ اليهودية) أنه لا يمكنه أن يخترق الأمة الإسلامية أو يُجهِز عليها بالوسائل العسكرية عقب محاولاته ومخططاته العسكرية التي كان آخرها الحروب الصليبية؛ فإن الغرب سعى إلى تغيير وسائله، فتحول عن المواجهة العسكرية إلى المواجهة الفكرية والسلوكية وهو ما يعبر عنه عادة في الأدبيات الإسلامية بـ"الغزو الفكري"وكانت أهم أدواته في ذلك إنشاء جيش من المنصِّرين والمستشرقين، وتأسيس كراسٍ للدراسات الاستشراقية التي تستهدف اكتشاف العالم الإسلامي واختراقه لمعرفة عاداته وتقاليده ونفسية أبنائه.
وبلغ شأو هذه الجيوش الاستشراقية والتنصيرية حدًا سجن العالم الإسلامي سجنًا كبيرًا، فلم تدع شيئًا إلا دسَّت أنفها فيه حتى دخلت مخادع النساء ـ بتعبير"محمود شاكر"في رسالته القيمة:"الطريق إلى ثقافتنا"ـ وكانت جيوش المنصرين والمستشرقين هم طليعة الاستعمار"الاستخراب"الغربي للعالم الإسلامي ـ كما كانت هذه الجيوش الاستشراقية هي الأساس الذي قامت عليه مراكز الأبحاث وأجهزة الجاسوسية والمخابرات المتصلة بالنفاذ إلى أعمق أعماق عالمنا الإسلامي.