فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 930

بسم الله الرحمن الرحيم

اعداد: سليمان بن صالح الخراشي

قال الشيخ علي الطنطاوي: [ أما الحرب التي تواجه الإسلام الآن فهي أشد وأنكى من كل ما كان ، إنها عقول كبيرة جدًا ، شريرة جدًا ، تمدها قُوى قوية جدًا ، وأموال كثيرة جدًا ، كل ذلك مسخَّر لحرب الإسلام على خطط محكمة ، والمسلمون أكثرهم غافلون .

يَجِدُّ أعداؤهم ويهزلون ، ويسهر خصومهم وينامون ، أولئك يحاربون صفًا واحدًا ، والمسلمون قد فرَّقت بينهم خلافات في الرأي ، ومطامع في الدنيا .

يدخلون علينا من بابين كبيرين ، حولهما أبواب صغار لا يُحصى عددها ، أما البابان الكبيران فهما باب الشبهات وباب الشهوات . أما الشبهات فهي كالمرض الذي يقتل من يصيبه ، ولكن سريانه بطيء وعدواه ضعيفة . فما كل شاب ولا شابة إذا ألقيت عليه الشبه في عقيدته يقبلها رأسًا ويعتنقها .

أما الشهوات فهي داء يمرض وقد لا يقتل ، ولكن أسرع سريانًا وأقوى عدوى ، إذ يصادف من نفس الشاب والشابة غريزة غرزها الله ، وغرسها لتنتج طاقة تستعمل في الخير ، فتنشيء أسرة وتنتج نسلًا ، وتقوي الأمة ، وتزيد عدد أبنائها ، فيأتي هؤلاء فيوجهونها في الشر ، للذة العاجلة التي لا تثمر . طاقة نعطلها ونهملها ودافع أوجد ليوجه إلى عدونا ، لندافع بها عن بلدنا ، فنحن نطلقها في الهواء ، فنضيعها هباء ، أو يوجهها بعضنا إلى بعض .

هذا هو باب الشهوات وهو أخطر الأبواب . عرف ذلك خصوم الإسلام فاستغلوه ، وأول هذا الطريق هو الاختلاط .

بدأ الاختلاط من رياض الأطفال ، ولما جاءت الإذاعة انتقل منها إلى برامج الأطفال فصاروا يجمعون الصغار من الصبيان والصغيرات من البنات .

ونحن لا نقول أن لبنت خمس سنين عورة يحرم النظر إليها كعورة الكبيرة البالغة ، ولكن نقول أن من يرى هذه تُذَكِّرُهُ بتلك ، فتدفعه إلى محاولة رؤيتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت