فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 930

بسم الله الرحمن الرحيم

رحلت .... ورحل معها صلاحها وتقواها ... فما أجمله من(( رحيل ))

بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم..

ولكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم..

تبحث عنها تجدها في مصلاها..

راكعة ساجدة رافعة يديها إلى السماء..

هكذا في الصباح وفي المساء وفي جوف الليل لا تفتر ولا تمل..

كنتُ أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي..

أشاهد الدش بكثرة لدرجة أنني عرفت به.. ومن أكثر من شيء عُرف به..

لا أؤدي واجباتي كاملة ولست منضبطة في صلواتي..

بعد أن أغلقت الدش وقد شاهدت أفلاما متنوعة لمدة ثلاث ساعات متواصلة..

هاهو الأذان يرتفع من المسجد المجاور..

عدت إلى فراشي..

تناديني من مصلاها..

نعم ماذا تريدين يا نورة؟

قالت لي بنبرة حادة: لا تنامي قبل أن تصلي الفجر..

أوه..

بقى ساعة على صلاة الفجر وما سمعتيه كان الأذان الأول..

بنبرتها الحنونة - هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش..

نادتني..

تعالى يا هناء بجانبي..

لا أستطيع إطلاقا رد طلبها..

تشعر بصفائها وصدقها..

لا شك طائعًا ستلبي..

ماذا تريدين.. اجلسي..

ها قد جلست ماذا لديك..

بصوت عذب رخيم: ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) ..

سكتتْ هنيهة ..

ثم سألتني..

ألم تؤمني بالموت؟

بلى مؤمنة..

ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة..

بلى..

ولكن الله غفور رحيم..

والعمر طويل..يا أختي..

ألا تخافين من الموت وبغتته..

انظري هند أصغر منك وتوفيت في حادث سيارة..

وفلانة.. وفلانة..

الموت لا يعرف العمر..

وليس مقياسا له..

أجبتها بصوت الخائف حيث مصلاها المظلم..

إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت..

كيف أنام الآن..

كنت أظن أنك وافقتِ للسفر معنا هذه الإجازة..

فجأة..

تحشرج صوتها واهتز قلبي..

لعلي هذه السنة أسافر سفرا بعيدًا..

إلى مكان آخر..

ربما يا هناء..

الأعمار بيد الله..

وانفجرتُ بالبكاء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت