فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 930

بسم الله الرحمن الرحيم

د/ عبدالله بن إبراهيم اللحيدان

تعد لغة العيون من أبلغ اللغات, وقد تغني كثيرا عن ب اللسان, بل إن العيون لها كلام تنطق به هو أقوى من اللسان فهي تتجاوز حدود اللغات واللهجات بلغة صامتة لها مفعول السحر في كثير من الأحيان. نعم إن العيون تتكلم, وإن نظرة واحدة يختلف حالها وتعبيرها, فهذه نظرة إعجاب, وهذه نظرة سخرية, وهذه نظرة غضب, وغير ذلك مما يفهمه الناس بعضهم من بعض من حديث العيون دون حاجة إلى إفصاح اللسان.

وإنك لتعرف من الشخص أنه غارق في الخيال من خلال عينيه, وتعرف خوفه من عينيه, وتعرف حبه من عينيه, والحياء في العينين, والفرح والسرور في العينين, والخيانة في العينين قال تعالى: ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) [غافر:19] وتتميز لغة العيون بأنها سريعة الوصول من المرسل إلى المستقبل, قوية الأثر, وهي مع ذلك قصيرة الوقت إذ قد لا تستغرق ثواني معدودة, ومع ذلك تنفذ إلى القلب فهي سهم لا يخطىء ورسالة أبلغ في التأثير, ولأجل ذلك فقد وضع الإسلام الضوابط للنظر إذ إن إطلاق المرء لبصره دون حدود أو ضوابط يؤدي به إلى القلق والحسرة والندامة.

ولقد أمر الله - عز وجل - الرجال والنساء بغض البصر قال تعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ) [النور:30] ( وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ) [النور:31] , فكما يجب على الرجل إن يغض بصره عما حرم الله فكذلك المرأة أيضا عليها أن تحفظ نظرها وتغض بصرها عن الرجال الأجانب, وقد بي ن الإسلام حدود نظر الفجأة فالنظرة الأولى لك والأخرى عليك.

ومع انتشار النقاب في أوساط النساء حتى عمت به البلوى وأصبح من أكبر دواعي الفتن لأنه يتيح إطلاق النظر منها وإليها, ومما يدعو إلى العجب أنه إذا كان الرجال لا يسمحون لنسائهم بالحديث مع الرجال الأجانب فكيف يسمحون من خلال العيون?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت