بسم الله الرحمن الرحيم
كنت أرى منذ فترة وعلامات الحيرة على وجهها ،أحببت أن أسألها ثم إنني أجلت ذلك لحين آخر ، حتى جاءتني ذات يوم قلقة ،فهدأت من روعها وسألتها عن أحوالها ،فقالت لي أنها تريد أن تشاورني في موضوع ما، وأنها تظن فيّّ الأمانة وأنها على ثقة بأنني سأبقي موضوعها سرا ، طمأنتها من حيث السرية فإن أحاديث الناس أمانة،وأنه ما من أسرة إلا ولها أسرارها ،بدت بادئ ذي بدء في حيرة ، قلت لها أن لا تخجل من شئ ، وقلت لها أن تتحدث بكل طلاقة وكأنها تحدث نفسها ، فإن حديثها إليّ لا يقلل من شأنها لدي،ولا يفسد علاقتي بها ..
فقالت لي أنها رأت ابنتها البالغة من العمر أربعة عشر سنة مع ابنة خالتها في منظر غير لائق ..
دون أن تكمل حديثها عرفت القصة بأكملها... واغرورقت عيناي بالدموع،فهي ليست الحالة الوحيدة ، فهذه الآفة انتشرت في المجتمع كانتشار السرطان في الجسد ، ولم أعد أرى وجهها ،وأنا لا أريد أن أسمع شيئا أكثر من هذا،،تكفي للأمة جراحها، وضياع الجيل جرح لا يندمل ..
أخذت تلوم بنات الزمن وأولاد الزمن ،فإن جارتها أخبرتها بان ابن قريبتها له علاقة غرامية مع أحد أصدقائه، وأن أختها قالت لها أن ابنة صديقتها قد اغتصبها السائق،وأن ابنة أحد معارفها قد اعتدى عليها أخوها البالغ من العمر السابع عشر،ثم أخذت تلوم الصحبة ،وأخذت تلوم المراهقة
قلت لها: ولكنني لا ألوم الزمن و لا ألوم المراهقة ولا ألوم الصداقة،ولا ألوم البنات والأولاد..
لا ألوم إلا أنفسنا وما كسبته أيدينا ،فقد قال الله تعالى:"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
قالت لي: و أيش قصرنا في حقهم يأكلون يشربون يتمشون هناء في هناء...
قلت لها: هنا يكمن الخطأ، نحن نعتقد أن أبناءنا يحتاجون فقط إلى الأكل في المطاعم والنزهة في الملاهي وهناء في هناء ،وقد غفلنا عن أساس التربية ،إن أساس التربية الغرس والبناء..