فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 930

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد فهمي

كانت عودة الحجاب ملمحًا أساسًا من ملامح الصحوة الإسلامية في مرحلتها المعاصرة التي تبدأ من سبعينيات القرن العشرين، وأصبح الحجاب رمزًا من رموز الصحوة وشعارًا من شعاراتها.

والآن ـ وبعد ما يقرب من ثلاثين عامًا، تنوعت وتعددت فيها أشكال المواجهة وميادينها بين الصحوة وأعدائها ـ لا تزال راية الحجاب ترفرف في ساحة المعركة، ولكن على نحوٍ يختلف كثيرًا عما كانت عليه في السبعينيات في أكثر المجتمعات الإسلامية؛ وهذا الاختلاف في مسألة الحجاب هو ما نحن بصدد توصيفه وتقويمه في هذه الصفحات.

ولأن الواقع لا يعطي معانيه ولا يكشف أسراره إلا بإضافته إلى ما قبله من الزمن، فلا بد من إضافة بُعدٍ تاريخي يسير بقدر ما يكشف لنا الدورة الكاملة لنشوء الحجاب وتراجعه.

الأبعاد التاريخية لمعركة الحجاب والسفور في المجتمعات الإسلامية:

يروق للمحللين والعلمانيين المحليين كلما طرحت قضية الحجاب أن يُغرِقوا في التساؤل عن الدوافع والأسباب وراء انتشار هذه الفريضة المتزايدة منذ السبعينيات، وهذا تساؤل معكوس حقيقة، لا بد معه من إضافة البعد التاريخي حتى نرى الأشياء في سياقها الحقيقي، فيصبح التساؤل الصحيح عن الدوافع والأسباب الكامنة وراء تخلي المرأة المسلمة عن حجابها؛ فانحرافٌ فرعيٌّ في التاريخ لا يتجاوز سبعين أو ثمانين عامًا (متوسط عمر رجل واحد) ، لا يمكن بحال أن يقضي على أصلٍ متجذِّر منذ ما يزيد على ثلاثة عشر قرنًا من الزمان كشجرة ضخمة فرعها ثابت، وأصلها في السماء.

ومن الشواهد العجيبة على هذا الانتقال التعسفي التاريخي من الحجاب إلى السفور أن بعض رواده الكبار (الأصاغر) يشعر المتأمل في سيرة أحدهم كأنه يقرأ عن شخصين، الأول: يرفع راية الحجاب ويدافع عنه، والثاني: يعادي الحجاب ويرفع راية السفور، ونذكر مثالين على ذلك: الأول من مصر، والثاني من تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت