فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 930

ففي مصر: كان أول كُتُبِ قاسمِ أمين:"المصريون"دفاعًا حماسيًا عن فضائل الإسلام على المرأة المصرية، ورفعًا من شأن الحجاب، ثم لما تمت إعادة برمجته على أيدي رواد صالون نازلي، أصدر كتابيه:"تحرير المرأة"،"المرأة الجديدة"، وجعل من نفسه الداعي الأول لفتنة التبرج بين المسلمين.

وفي تونس: سنة 1929م وقف شاب عمره يومذاك 26 سنة ـ في إحدى الندوات ـ يرد على امرأة سافرة تدعو إلى تحرير المرأة، فقال:"الحجاب يصنع شخصيتنا، وبالنسبة لخلعه: جوابي هو الرفض، وارتفع الضجيج في القاعة، وانتقل الجدال إلى الصحف، وتابع الشاب الدفاع عن الحجاب بنشر مقالات في صحيفة تونسية فرنسية، ولم يكن هذا الشاب سوى المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة نفسه الذي قام في اليوم التالي للاستقلال بسحب غطاء الرأس عن النساء التونسيات" (1) .

وسار كثيرون في أنحاء العالم الإسلامي على نهج قاسم أمين فأصدروا كتبهم المسمومة، مثل كتاب:"امرأتان في الشريعة والمجتمع"للطاهر الحداد في تونس سنة 0391م، و"السفور والحجاب"لنظيرة زين الدين في سوريا في العشرينيات.

واستمرت جهود المثقفين والمفكرين ـ المتبنين للمنهج التغريبي ـ طيلة الحقبة الاستعمارية في الترويج للتبرج حتى أصبح واقعًا مفروضًا إلى جوار الحجاب، ولما أن أتى عهد الاستقلال وتولى القوميون زمام الأمور عملوا ما عجز عنه الاستعمار، وعمدوا إلى القضاء على البقية الباقية من الحجاب في بلادهم.

يقول صحفي ألماني واصفًا فترة إقامته في مصر من 1956 ـ 1961م:"ويكفي أن تعلم أنه منذ عشرين عامًا فقط كانت كل النساء تقريبًا يرتدين الحجاب، أما اليوم فإنه حتى في أكثر المناطق شعبية لم نعد نرى الحجاب" (2) .

وفي سوريا مزق رجال"البعث"الحجاب في شوارع دمشق، ومنعوا المحجبات من دخول المدارس بحجابهن (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت