وفي الجزائر دعا"بن بيلا"الجزائريات إلى خلع حجابهن، وقال: إنني أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب من أجل الجزائر! (4) ، فخرجت العذارى المحاربات من بيوتهن، ونزعن الحجاب لأول مرة منذ أن اعتنقت بلادهن الإسلام (5) .
وحقق العهد الاستقلالي في المغرب ما لم يستطعه الاستعمار في عشرات السنين (6) .
أما المجاهد بورقيبة فبزَّ أقرانه في حرب الحجاب، وأصدر مرسومه الشهير (108) بمنع الحجاب في المؤسسات الرسمية للدولة، ودعا التونسيات ألا يُشْعِرْنَ السياح الأجانب بالغربة في بلادهن (7) ، ولا يزال الحجاب محاربًا بشدة حتى الآن في تونس، ولكن ما أن بدأ تهافت الفكر القومي مع هزيمة يونيو 1967م، حتى عاد الحجاب يتربع على عرشه المسلوب من جديد، وما أصدق القائل:"إن الحجاب لم يكن ثمرة النكسة بقدر ما كانت النكسة ثمرة التخلي عن الحجاب كمظهر من مظاهر التخلي عن الإسلام" (8) .
ولو شئنا دراسة تطورات الحجاب منذ بدء عودته في السبعينيات وحتى الآن، فلا بد من انتقاء بلد يصبح نموذجًا معبرًا عن أحداث هذه الفترة، ولا نجد أفضل من النموذج المصري في التعبير عنها؛ فهو نموذج ثري بتطوراته وأحداثه ومتغيراته، كما أنه نموذج رائد يراد تسويقه للدول التي لم تبلغ مرحلته بعد.
ولكي تكتمل الرؤية بأن تحتوي على الأبعاد الزمنية الثلاثة: الماضي، الحاضر، احتمالات المستقبل، نتناول قضية الحجاب في تركيا، باعتبارها تحتل المرتبة الأولى في التطرف العلماني الرافض للإسلام، ومن ثَمَّ فهي هدف تُدفع معظم الدول الإسلامية دفعًا ـ مع اعتبار تفاوت مواقعها الحالية ـ لبلوغه في السنوات القادمة؛ فدراستها وإن كانت تعتبر واقعية بالنسبة لتركيا، إلا أنها مستقبلية بالنسبة لغيرها من الدول الإسلامية.
الحجاب في مصر:
إن ثراء النموذج المصري ـ كما سبق ـ يجعل من الصعب تغطيته في صفحات معدودة بتفصيل وشمول، ولذا سننتقي منه أهم المعالم التي تخدم موضوعنا.