فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 930

وقد تكون الفتاة حزينة فعلا وهناك سبب قوي يؤثر سلبا على نفسيتها ، ولكن هذا لا يغير شيئًا في مطلب الفتاة ممن يستمع إليها ، فهي وإن كانت شبه متأكدة من أن الحل ليس بيد الشخص الذي تحدثه ، ولكنها تريد منه أن يظهر التعاطف الصادق معها وأن يشاركها في همها وحزنها .

ولا أعني بهذا أن الفتاة لا تريد حلا لمشاكلها ، بل أقصد أن الفتاة لا تطلب الحل ابتداء ، وأنها تريد ممن يستمع إليها أن يستمع إليها ويمكنها من الكلام حتى يذهب ما بنفسها من الحزن .. وبعد ذلك تكون الفتاة متقبلة للحل الذي يعطيها إياه من تتكلم معه .

ونستطيع أن نقول إن الفتاة في مجتمعنا عندها مشكلة حقيقية في إيجاد شخص يتعاطف معها ويكون قريبا منها ، يتشرب المشاكل والهموم ، ويستمع للشكوى ويظهر التعاطف والحب الصادق ، خصوصًا عندما تكون الفتاة محاطة بأب بعيد عنها وبينها وبينه علاقة رسمية تمنعها من الشكوى له ؛ وأم لاهية عابثة بعيدة عنها تتعامل الفتاة معها بعلاقة رسمية بحيث لا تستطيع الفتاة أن تجعل منها صديقة لها ، وبعيدة عنها بحيث أن الأم لا تنزل للمستوى العمري المناسب لابنتها ولا تتفهم حاجتها في هذا السن (1) !

ومن الملاحظ لدى كثير ممن لهم احتكاك حديث بالنساء أنهم يقولون: ألا توجد امرأة متفائلة ؟! ألا توجد امرأة ليس عندها مشاكل ؟! هل يعقل أن كل امرأة أتحدث معها تبدأ في الشكوى ؟!

والجواب: الحاجة للتعاطف وللاستماع هما السبب الأول لأن الفتاة في كثير من الحالات لا تجد من يستمع إليها في البيت ، فتجد في الشكوى للشباب فرصة للتنفيس عن نفسها خصوصا وأن الشاب المعاكس سيسمع ما تقوله وسيظهر تعاطفه معها نظرا لأن هذا سيجعلها تثق به وتحبه ومن ثم تتعلق به .

والسبب الثاني أن الرجل يحكم على المرأة بمنظاره وبمقاييسه على الأمور ، والرجل يرى أن الشكوى مزعجة جدا لأنها نوع من أنواع الضعف الذي لا يرضى أن يضع نفسه فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت