المتحجبة: أما تصدقين ؟ فكري مليًا وانظري: لماذا مسابقات ملكات الجمال ؟! ولماذا عارضات الأزياء والمجلات الفاجرة والأفلام الداعرة والأغاني الماجنة والنوادي المستهترة ؟! كم هناك من الساقطات المائلات المميلات الكاسيات العاريات سلطت عليهن الأضواء فدخن الشهرة من أوسع الأبواب ونُعتن زورًا وبهتانًا بالفنانات أو الكواكب والنجوم وهنّ قد خلعن رداء الحياء ولبس ثوب الغواية والانحراف .
السافرة: ثم ماذا بعد التهجم على الفنانات والفنون والكواكب والنجوم ؟
المتحجبة: إن تلك المحاسن والمفاتن لهؤلاء وغيرهنّ يتوارى بريقها يومًا بعد يوم والعمر يتناقص حتى ينتهي إلى حفرة القبر ، فكم ضمت هذه الأرض من وجه جميل وعنق أغيد ، وخد أسيل . وكم تحت التراب من قدود وخدود ، وكم غيب الثرى من شعور وثغور .
أين هي الآن ؟ لقد فتتها البِلى وأهلكها الفناء وأكلتها الديدان وأصبحت في عالم النسيان وهي تنتظر الحساب من الله الواحد الديّان . أين ليلى وبثينة وعزّة وولادة بل أين ما خرّّجت هوليود وكان أمثال مارلين مونرو وغيرها من بنات الهوى ، لقد أصبحن جميعًا في خبر كان .
السافرة: ألهذا الفناء المخيف تؤول إليه أجسادنا الغضة الطرية وهذا مصير حسننا وجمالنا الفتّان ، وأحسُ قلبي يرتجف لتلك الكلمات المؤثرة وأن فرائصي لترتعد خوفًا من هذا المصير و .... و ....
المتحجبة: أرى عبراتك تسبل على خديك وألمح لسانك وقد تلعثم عن تتمة الكلمات ماذا .. ماذا .
السافرة: اللهم إني أتوب إليك تقصير قد بدا مني وإني سأستر ما وهبني الله من حُسن وجمال لأني كنت أعاني بعض الشيء من مشاكسة بعض الشباب العابث وأضيق بهم ذرعًا وإني لا أحب أن أضيق بهم ذرعًا قي الدنيا وألقى الحساب العسير في الآخرة . وجزاك الله عن نصيحتي خير الجزاء وأرجوا أن نذهب غدًا سويًا لشراء ما يستر وجهي إن شاء الله .
المتحجبة: الحمد لله الحمد لله الذي نصر الحق وخذل الشيطان .