ج3: عندما نتأمل في رموز العلمانية من النساء الحاملات راية تغريب المرأة نجد أنهن أولًا كبيرات في السن في الغالب ، وثانيًا شاركن في كثير من اللقاءات الثقافية والمؤتمرات ، وثالثًا وجد من تبناهنّ منذ سن مبكرة ومكّن لهن في الصحف والمجلات وغير ذلك . هذه الخبرات المتراكمة لا شك تؤدي إلى وضوح في التصورات - وليس وضوح التصورات يعني صحة التصورات - وهذا الوضوح نتج عنه تأليف كتب ، ونظم قصائد ، وإقامة جمعيات متنوعة ، وتأسيس دور نشر ومراكز بحوث وغيرها ، وأدى هذا إلى تأثر طبقة من النساء بهذه الطروحات .
وعندما نأتي للحديث عن كيفية تفعيل دور المرأة الدعوي فإننا لا بد أن نبذل جهدًا كبيرًا فيه من الألم والتعب ما فيه ، وهذه سُنَّة من سنن الله الكونية كما قال تعالى: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) [النساء:104] . فالألم لا بد منه ، ولكننا نسأل الله الإخلاص في القول والعمل نرجو الجنة والنجاة من النار .
لا بد من إقامة المحاضن التربوية والملتقيات الثقافية التي تكون أهدافها واضحة وطويلة المدى ، بعيدًا عن ردود الأفعال كما هو حالنا في كثير من الأحيان . والذي أطمح إليه هو أن تبادر المرأة المثقفة إلى ميدان الدعوة ، وأن تساهم بمواهبها وقدراتها ، فنحن بحاجة إلى الدعوة ودين الله منصور ظاهر ، ولكننا نأمل أن نكون من الطائفة التي ينصر الله بها دينه ، لا بد لتفعيل دور المرأة من تشجيعها وإعطائها الفرصة للكتابة والإلقاء في المجتمعات النسائية ، وصقل تجربتها بالقراءة وإقامة الملتقيات الثقافية المكثفة لنخبة مختارة من الفتيات القادرات على تحمّل الجهد الدعوي ، ولا بد من تربية قوية للقلب ، واهتمام بالعلم الشرعي ، والبعد عن تغليب جوانب الترفيه على جوانب التأصيل الذي يحمي بإذن الله من الشبهات والشهوات والله المستعان .