سابعًا: احتجاجهم بإجماع العلماء على أن المرأة تغسل المرأة كما يغسل الرجل الرجل . فهذا لا حجة فيه لأن الغسل ليس فيه إباحة إطلاق النظر فضلًا عن أن يكون فيه جواز تعرية المرأة ، فيصح أن يكون الغسل من فوق الثوب بل هذا هو المشروع، وهذا إذا قيل بالتساوي بين حالتي الحياة والموت والآية (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ...) تخاطب المرأة بالنهي عن إبداء الزينة الخفية بالاختيار إلا لمن ذكر فيها ومن في حكمهم بالقدر المعروف شرعًا وعرفًا ، ولو قيل بجواز كشف ما فوق السرة لغير الزوج في حالة ضرورة ، وما ظهر منها في حال الضرورة أو عدم التكليف فليس من هذا الباب والله أعلم .
ثامنًا: ما ذكره المجيزون من ضعف دلالة الاقتران في الآية مرجوح ، فصحيح أن دلالة الاقتران قد تكون ضعيفة ولا تدل على التساوي في الحكم إلا بقرينة وهذه القرينة موجودة لدى المانعين وهي أن جمهور السلف ـ وأخذ بها الإمام أحمد رحمه الله كما في رواية عنه ـ قالوا: إن المقصود من قوله تعالى (أو نسائهن) المسلمات أو ما ملكت أيمانهن .
وأما غيرهن فلا يحل للمرأة أن تبدي شيئًا من زينتها التي أبيح لها واعتادت إظهارها أمام النساء ، فالإضافة هنا للاختصاص ،وهذه القرينة وهي التفريق بين المسلمة والكافرة تقوي قول من أخذ بدلالة الاقتران في الآية ، وعدم خروج النساء منها واشتراكهن مع غيرهن ممن ذكر في الآية في تحديد ما يظهر لهم .
القول الراجح:
وبعد استعراض أدلة الفريقين يتبين أن القول الراجح في هذه المسألة هو قول المانعين من إظهار ما زاد على ما يظهر عادة وعرفًا وعلى الاختلاف بين الرجل والمرأة فيما هو من العورة يدل على ذلك عمل السلف الصالح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .