فمن تلك الأسباب: الإكثار من الدعاء بثبات القلب على الدين كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك: الصلاة والخشوع، قال (تعالى) : (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ ) ) [ البقرة: 45] ، ومنها: الالتزام بكل شرائع الإسلام ـ ومنها: الحجاب ـ قال (تعالى) : (( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ) ) [النساء: 66] .
خلاصة الأمر: لو تمسكت بأسباب الهداية وذُقتِ حلاوة الإيمان لما تركتِ أوامر الله (تعالى) بعد أن تلتزميها.
العذر السادس:
الآن ها هي ذي السادسة، فما قولها؟ قالت: قيل لي: (إذا لبست الحجاب فلن يتزوجك أحد، لذلك سأترك هذا الأمر حتى أتزوج) .
إن زوجًا يريدك سافرة متبرجة عاصية لله هو زوج غير جدير بك، هو زوج لا يغار على محارم الله، ولا يغار عليك، ولا يعينك على دخول الجنة والنجاة من النار.
إن بيتًا بني من أساسه على معصية الله وإغضابه حَقّ على الله (تعالى) أن يكتب له الشقاء في الدنيا والآخرة، كما قال (تعالى) : (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى ) ) [طه: 124] .
وبعدُ، فإن الزواج نعمة من الله يعطيها من يشاء، فكم من متحجبة تزوجت، وكم من سافرة لم تتزوج.
وإذا قلت: إن تبرجي وسفوري هو وسيلة لغاية طاهرة، ألا وهي الزواج، فإن الغاية الطاهرة لا تبيح الوسيلة الفاجرة في الإسلام، فإذا شرفت الغاية فلا بد من طهارة الوسيلة؛ لأن قاعدة الإسلام تقول: (الوسائل لها أحكام المقاصد) .
خلاصة الأمر: لا بارك الله في زواج قام على المعصية والفجور.
العذر السابع:
وما قولك أيتها السابعة؟ قالت: (لا أتحجب؛ عملًا بقول الله(تعالى) : (( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ) [الضحى: 11] ، فكيف أخفي ما أنعم الله به عليّ من شعر ناعم وجمال فاتن؟).