فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 930

فلنجعل غايتنا رضا الله تعالى ، وسبيلنا اتباع شريعته ، عندها: نشعر أنه لا فراغ يثقل على النفس ويجلب الهم والحزن ، بل أوقاتنا معمورة بذكر الله وطاعته ،والحياة كلها تصبح عبادة وقُربة ، واستفادة من كل لحظة في حياة الإنسان عملًا بقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-:"اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك" (5) .

وإن كان ابن الجوزي قد عجب من أهل زمانه وإضاعتهم للوقت فقال:"رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا ، وإن طال الليل فبحديثٍ لا ينفع أو بقراءة كتاب فيه غزاة وسمر ، وإن طال النهار فبالنوم وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق نشبههم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم وما عندهم خبر ، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود ، فهم في تعبئة الزاد للرحيل ، إلا أنهم يتفاوتون ، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته بما ينفق في بلد الإقامة" (6) .

فماذا نقول نحن عن الناس في زماننا؟! وقد أصبح العبث الفارغ أساس حياة أكثرهم ، والتبرم بالحياة سببًا في أمراض نفسية غريبة ، وصار الضيق والهلع من المجهول شبحًا يطارد ضعاف النفوس والإيمان؟!

إن أساليبهم في اللهو وإضاعة الأوقات تفوق الخيال: فبعد السهر والسحر على شتى البرامج في وسائل اللهو الحديثة المحرمة والمباحة ، النوم حتى الضحى ، واللهاث بقية النهار للدنيا فقط ، وفي أعمال الدنيا.. وكثرة النوم والتناوم هو شأن الخاملين اللاهين. أما الجادون: فيحرصون على أوقاتهم حرص الشحيح على ماله أو أشد حرصًا. حقًا:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" (7) .

أيهما أفضل المخالطة أم الانفراد؟

وكأني بك أختي المسلمة تتساءلين: وهل هذا يعني البعد عن الناس وعدم الاختلاط بهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت