فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 930

أما عند عدم الزوج لوفاته ، أو لعدم زواج المرأة. فتستأذن أبويها وهذا من برهما وحسن صحبتهما فهما أحرص الناس على حسن سمعتها وجلب الخير لها.

إن المؤمنة حيثما جالست غيرها تحرص على أن لا تقذف بكلامها دون تمحيص ، فهي تسعى لتكون أقوالها فضلًا عن أفعالها في ميزان حسناتها.

لذا تتواصى مع أخواتها المؤمنات بكل ما فيه خير وصلاح ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وإن لمست نفورًا وشقاقًا بين البعض منهن فهي تعمل على إصلاح ذات البين ، وإطفاء نار العداوة ، تتمثل قوله تعالى: (( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) ) [النساء 114] .

المتأمل في هذه الآية يجد أن غالبية النجوى لا خير فيها إلا هذه الثلاث:

1-الأمر بالصدقة.

2-الأمر بالمعروف ، ونجمعهما تحت عنوان الدلالة على الخير.

3-الإصلاح بين الناس.

ومن تكلم بها أو بأحدها فهو في قربة إلى الله تعالى ، بل وكلامه من أفضل الذكر فقد قال ابن تيمية رحمه الله:

»إن كل ما تكلم به اللسان، وتصوره القلب ، مما يقرب إلى الله ، من تعلم علم ، وتعليمه ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، فهو من ذكر الله ولهذا من اشتغل بطلب العلم النافع ، بعد أداء الفرائض ، أو جلس مجلسًا يتفقه أو يفقه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقهًا فهذا أيضًا من أفضل ذكر الله« (23) .

1-الدلالة على الخير:

فإذا رزقك الله فهمًا وعلمًا ، أو قوة وعافية ؛ فاستخدميها لمعاونة المسلمين وتسهيل حاجاتهم ، سواء بعملها بيدك ؛ أو بتعليمها غيرك ، فما ذلك إلا زكاة الصحة التي حباك الله إياها.

"كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، تعدل بين الاثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة" (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت