فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 930

ولا يرضى الله من عباده إلا هذا قال تعالى: { وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون } (2) ، ومن عبادة القلوب المحبة الكاملة لله تعالى فمن صرفت ذلك لغير الله كفرت، قال تعالى: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين } (3) ، والجنة عليه حرام، قال تعالى: { إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة } (4) ، ولقوله صلى الله عليه وسلّم:"من تعلق شيئًا وكل إليه" (5) ، يا من بليت بهذا الداء وتأصل في نفسك لك قدوة في نبي كريم بلي بأعظم مما بليت به ابتلاه بحرمانه من الذرية ولهذا لما سأل ربه الولد فأعطيه وتعلق حبه بقلبه فأخذ منه شعبه غار الحبيب على خليله أن يكون في قلبه موضع الغيرة فأمره بذبحه وكان الأمر في المنام ليكون تنفيذ المأمور به أعظم ابتلاء وامتحان ولم يكن المقصود ذبح الولد ولكن المقصود ذبح محبته من قلبه ليخلص القلب للرب فلما بادر الخليل إلى الامتثال وقدم محبة ربه على محبة ولده حصل على المقصود فرفع الذبح وفدى الولد بذبح عظيم قال تعالى: { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك } .

وإليك يا من بليت بملاحقة المعجبات المفتونات. لك قدوة في نبي كريم تأملي في قصة فضل التوحيد والإخلاص.

فهذا نبي الله يوسف عليه السلام تعرض لفتنة من أعظم الفتن الجمال والمال والمنصب حيث دعته امرأة العزيز إلى الفاحشة بعد أن هيأت كل السبل ووفرت الحماية والرعاية. انظري إلى فضل الإخلاص قال تعالى: { ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } (6) .

همّ هنا هو ما ألقاه الشيطان في نفسه من الوساوس فانظري إلى الإخلاص كيف يمثل طوق نجاه حيث اجتباه الله وطهره واصطفاه واختاره عليه السلام وتأملي انبساط يد يوسف الصديق عليه السلام ولسانه وقدمه بعد خروجه من السجن لما قبض نفسه عن الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت