ولو استفسرت المرأة فلن يكون الرد إلاّ تذكيرًا مجردًا بالصبر والمصابرة! وبـ"الاّ تذوق غمضًا حتى يرضى"! ممّا يشعرك بحجم المسافة الكيفية التي تفصل واقع المرأة المعاصرة وواقع مثيلتها في صدر الإسلام؛ إذ لو كان المجتمع النبويّ يحاصر المرأة في زاوية (المسؤول عن استقرار الأسرة أو انهيار بنيانها) ؛ لما امتلكتْ خولة ـ رضي الله عنها ـ قدرًا كافيًا من الجرأة في تقديم شكواها في زوجها إلى نبي الرحمة ـ عليه الصلاة السلام ـ !
ولولا ضرورة الإيمان بمدى حاجة المرأة لمنهج دعوي موضوعي يُنصفها ويدع تحميلها ما لا تحتمل؛ لما أعطى القرآن خولة حقها فنزلت في شأنها آيات تتلى إلى يوم القيامة: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله {المجادلة: 1} .
وثمةَ حقيقة لا يسعنا تجاوزها أو إغفالها وهي ضرورة منح المرأة قدرًا من الثقة بالذات والقدرات عن طريق الإشارة إلى جوانب مضيئة في حياتها وفكرها وسلوكها وهذا مع ما فيه من منافع لا تخفى؛ فقد يكون مدخلًا لبقًا يلزم الدعاة بالحديث عن المنكرات أو السلبيات التي تنتشر بين النساء ويريدون علاجها!!
البيان 143
فاطمة بنت عبد الله البطاح