فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 930

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي ـ غير مأسوفٍ عليه ـ فإن أمريكا صارت القوة الوحيدة المهيمنة على العالم، وطرحت ما أطلقت عليه:"النظام العالمي الجديد"ثم نظام"العولمة"ورغم أن المصطلح الأول اتخذ طابعًا تبشيريًا يشير إلى وجود نظام عالمي مرجعي واحد للعالم؛ بحيث تتلاشى الخصوصيات والصراعات، وتتوحد المعايير في التعامل مع المواقف المتشابهة؛ إلا أن الوقائع أثبتت فشل المصطلح. أما المصطلح الثاني فرغم أنه حاول المراوغة بالحديث عن نظام اقتصادي تبادلي تيسره الثورة التقَنيَّة إلا أنه استبطن فرض منظومة قيمية فيما يتصل بالسياسة والثقافة والاجتماع.

ويبدو أن الغرب بدأ يشعر بأنه حقق ما أراده بالنسبة إلى العالم الإسلامي فيما يتصل بالسياسة بسيطرته على النظم الحاكمة وفرض ما يريده عليها، وأن شهيته الآن بدأت تتجه إلى نظم الاجتماع والثقافة بفرض نظام موحد في الاجتماع والثقافة وهو ما يمكن أن نطلق عليه:"عولمة الاجتماع والثقافة"فالاجتماع أساسه الأسرة، والثقافة أساسها القيم الدينية، وفي حالة العالم الإسلامي فإن القيم الإسلامية هي التي تصوغ الاجتماع والثقافة وحياة البشر والناس.

إن الغرب شعر أن النظم الحاكمة قدمت عبوديتها وولاءها؛ لكن الناس والبشر في العالم الإسلامي لا تزال تأبى إلا أن تجعل عبوديتها وولاءها لله؛ ومن هنا كان اقتحام عالم الأسرة التي تمثل أساس الاجتماع الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت