في مصر حيث يعتبر الأزهر المؤسسة الإسلامية الأولى وأحد المرجعيات السنِّية الأعلى في العالم الإسلامي ـ في مصر هذه تم"إقرار قانون الأحوال الشخصية الجديد"وهو قانون أعدته بالأساس وزارة العدل المصرية. ووفق معلوماتنا فإن مشروع القانون جاء استجابة لتلبية مطالب"اللوبي النسائي المصري"الذي يرتبط بالتيار النسوي الغربي وهو التيار الذي صاغ أجندة مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 4991م، ثم أجندة"وثيقة مؤتمر بكين"الذي عقد ببكين في الصين عام 5991م، وهي سلسلة مؤتمرات بدأت في السبعينيات تبنتها الأمم المتحدة، وتستهدف بشكل أساس"إعادة الهندسة الاجتماعية للأسرة وللاجتماع الإنساني والبشري". وهذه المؤتمرات وأفكارها تستمد قوتها من أمريكا والأمم المتحدة والعالم الغربي الذي يريد أن يفرض عولمة الاجتماع الإنساني وفق منظومة القيم الغربية مستظهرًا دعاوي حقوق الإنسان وحماية المرأة؛ حيث إن العالم الغربي لم يعد يرى أن ترتيب قواعد الاجتماع البشري مسألة داخلية تخص أبناء دين أو مجتمع بعينه؛ وإنما هي مسألة كونية عالمية تفرض القيم الغربية، وتستدعي حمايتها ولو بالتدخل الذي يحمل صفة إنسانية.
ووفق معلوماتنا فإن الغرب وأمريكا لم تكن بعيدة عن مطالبة وزارة العدل المصرية بطرح مشروع القانون الخاص بالأحوال الشخصية، وفرض مواد موضوعية فيها وهي المواد الخاصة"بالخُلع""وسفر الزوجة"و"قبول طلاق المتزوجة عرفيًا"؛ فقد كان مشروع القانون الذي عرض على مجلس الشورى المصري عام 1998م إجرائيًا بحتًا؛ لكن إضافة هذه المواد عليه نقلته من كونه قانونًا للإجراءات إلى قانون موضوعي؛ والهدف من ذلك كسر قوامة الرجل بالسماح لزوجته بالسفر دون إذنه، وتفكيك الأسرة المسلمة عن طريق إعطاء المرأة"حق الخلع"أي الحرية بالمفهوم النسوي لإنهاء العلاقة الزوجية متى شاءت دون أن يكون هناك أي عوائق يتطلب إثباتها مثل"الضرر".