والذي لم يجرِ الالتفات إليه في قانون الأحوال الشخصية الجديد بمصر؛ أنه ألغى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهي آخر ما كان باقيًا للإسلام من أثر حاكم ومرجعي في القوانين؛ ومن ثم فإن القانون الجديد رغم المعارضة الإسلامية والشرعية له فإنها معارضة في الفروع وليس في الدفاع عن المرجعية الإسلامية ذاتها ـ أي أنه قانون مرجعيته مدنية علمانية، والقصد من ورائه هو تعميم هذه التجربة في قوانين البلدان العربية الأخرى؛ بحيث يكون هناك قانون موحد للبلدان العربية للأحوال الشخصية وتكون مرجعية هذا القانون الموحد مدنية علمانية، وهو جزء من المشروع الغربي لعولمة الاجتماع الإسلامي وعلمنته، وتواكب الحديث ـ مع إخراج قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر عن تعديل المادة 240 في قانون العقوبات التي تساوي بين المرأة والرجل إذا وجد أي منهما الآخر متلبسًا بالزنا؛ فالمادة الحالية تجعل الرجل الذي يقتل زوجته إذا رآها متلبسة بالزنا مع آخر في فراشه تجعله متهمًا بجنحة باعتباره دفاعًا عن شرفه؛ بينما إذا حدث ذلك بالنسبة للمرأة فإنها تكون جريمة خيانة وهي مادة مأخوذة من القانون البلجيكي ـ لكن الفكرة المهيمنة على النائبة التي طالبت بتعديل المادة هي فكرة المساواة بين المرأة والرجل رغم أن المناط مختلف؛ فقد تكون المرأة التي رأتها الزوجة مع زوجها زوجته الثانية وليست خدينة له، بينما في حالة المرأة لا يمكن أن يكون من معها زوج لها؛ لأنها لا تجمع بين زوجين في آنٍ واحد.