ومن الأسباب الهامة: استدراج فئة كبيرة من الكُتَّاب والمفكرين الإسلاميين ـ المتبنين للاتجاه التنويري ـ في هذه المعركة والاكتفاء منهم بالهجوم على أشكال معينة من الحجاب يتهمونها بالغلو والتطرف، استنادًا على قاعدتهم الذهبية في تطويع الشرع للواقع، لا العكس، وأن وسطية الشرع تكون بجعل الظرف الواقعي هو الأساس في استصدار الأحكام ووضع التصورات، وهذا لا شك في خطئه؛ فمع تغير الواقع تكون الإرادة المطَّردة للتوسط بينه وبين ثوابت الشرع تعني أن ننادي غدًا بما نستنكره اليوم، حتى يأتي علينا وقت لا يبقى من الدين إلا أن ننوي أحكامه ونفعل ضدها.
ومن الشواهد القوية على صحة هذا الرأي، موقف أحد التنويريين (29) المقيم في بريطانيا من القضايا الإسلامية المثارة في ذلك الواقع العلماني ـ والذي هو المثل الأعلى لعلمانيي الشرق ـ والذي تطور فكره وفق القاعدة السابقة ليتوافق مع هذا الواقع فيما يتعلق بقضية الحجاب، أصدر فتوى بأنه لا يجب على المرأة أن ترتدي الحجاب لتعرضها للأذى بارتدائه في تلك البلاد، واستدل بآية: (( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) ) [الأحزاب:59] ، فلا يسع المسلمة ـ والحال هكذا ـ إلا أن تنوي الحجاب ـ وتتبرج!